ـ قوله تعالى: {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة: 12] ، فعلم أن العهد لا يبقى للمشرك إلا ما دام مستقيمًا, والمجاهرة بسب ربنا ونبينا وكتابنا من مجاهرتنا بالمحاربة إن كنا مؤمنين.
ـ وما رواه أبو داود عن علي - رضي الله عنه: (أن يهودية كانت تشتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمها) قال شيخ الإسلام: هذا حديث جيد وصححه الألباني 2/ 830 أحكام أهل الذمة، وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن الأشرف لأنه كان يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويهجو المسلمين وقصته في البخاري 2/ 797.
7ـ أو تعدى على مسلم بقتل أو فتنه على دينه: فلو فعل شيئًا من هذا بأن قتل مسلمًا ولو صغيرًا، أو فتنه عن دينه بأن دعاه إلى الكفر، أو هدده بترك دينه، فإن عهده ينتقض، وهذا نص عليه الإمام أحمد ونقله عنه شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم 2/ 797 أحكام أهل الذمة.
-مسألة: إذا انتقض عهد الذمي فماذا يُفعل به؟
إذا انتقض عهد الذمي خُيّرَ الإمام فيه كما يُخَير في الأسير الحربي إمام أن يقتله أو يسترقه أو يَمُن عليه أو يأخذ منه الفداء, لأنه كافر ولا أمان له لأنه نقضه وقد قررنا عليه في دارنا بلا عهد ولا ذمة.
-مسألة: ماذا يفعل بمال الذمي وهل ينتقض عهد نسائه وأولاده؟
إذا أُخذ الذمي وانتقض عهده أصبح ماله فيئًا لأننا أخذناه من أموال الكفار بلا قتال ويكون مصرفه في مصالح المسلمين العامة الأهم فالأهم، وأما نساؤه وأولاده لا ينتقض عهدهم ويبقون أهل ذمة لا يتعدى عليهم وإنما ينقض عهده هو ويحل دمه وماله ويشهد لذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذ أهل ولا أولاد كعب بن الأشرف، وإن كان النقض من بلد كامل ونقض أشرافه فإن أهل البلد كلهم يكونون تبعًا لهم في النقض لأن الناس تبع لأهل الرأي منهم وعلى هذا يحاربون ولو قدرنا عليهم أخذنا نسائهم وأولادهم وأموالهم كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع بني قريضة لما نقضوا العهد فقتل رجالهم واسترق نساءهم وأولادهم.