فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 349

طفى نورها، وإن لم تطيب تفلت، وإن لم تتطهر نتنت، كثيرة العلل، سريعة الملل، إن كبرت أيست، وإن عجزت هرمت، تحسن إليها جهدك، فتنكر ذلك عند السخط، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط".

تروم منها أقذر ما فيها، وتخاف هجرها، وتخشى تجافيها، يحملك حبها على الكد والتعب، والشقاء الشديد والنصب، توردك الموارد المهلكة، وترضى في أدنى هواها بهلاكك وما أوشكه، تودك لمرادها منك، فإن فات أعرضت عنك، وهجرتك وطلبت سواك، وملتك وأظهرت قلاك، وقالت بلسان حالها، إن لم تفصح بمقالها، واصلني وأنفق، أو فارقني وطلق، وبالجملة لا يمكن أن تستمتع بها إلا على عوج، ولا تدوم صحبتك إياها إلا مع ضيق وحرج، يالله العجب، كيف يقعدك حب هذه، عن وصال من خلقت من النور، ونشأت في ظلال القصور، مع الولدان والحور، في دار النعيم والسرور، والله لا يجفُّ دم الشهيد حتى تلقاه، وتستمتع بشهود نورها عيناه، حوراء عيناء، جميلة حسناء، بكر عذراء، كأنها الياقوت، لم يطمثها إنس قبلك ولا جان، كلامها رخيم، وقدُّها قويم، وشعرها بهيم وقدرها عظيم، جفنها فاتر، وحسنها باهر، وجمالها زاهر، ودلالها ظاهر، كحيل طرفها، جميل ظرفها، عذب نطقها، عجب خلقها، حسن خلقها، زاهية الحلى، بهية الحلل، كثيرة الوداد، عديمة الملل، قد قصرت طرفها عليك، فلم تنظر سواك، وتحبب إليك، بكل ما وافق هواك، لو برز ظفرها لطمس بدر التمام، ولو ظهر سوارها ليلا، لم يبق في الكون ظلام، ولو بدا معصمها لسبى كل الأنام، ولو اطلعت بين السماء والأرض، لملأ ريحها ما بينهما، ولو تفلت في البحر المالح، عاد كأعذب الماء، كلما نظرت إليها ازدادت في عينك حسنا، وكلما جالستها زادت إلى ذلك الحسن حسنا، أيجمل بعاقل أن يسمع بهذه ويقعد عن وصالها، كيف وله في الجنة من الحور العين أمثال أمثالها.

واعلم أن فراق زوجتك تلك لا بد منه، وكأن قد وقع، والجنة إن شاء اللّه تجمع بينكما ونعم المجتمع، وما بينك وبين وصلها إن كانت من الصالحات، إلا وقت لا بد من فراقك لها فيه وهو الممات، فتجدها في الآخرة أجمل من الحور العين بما لا يعلمه إلا رب العالمين، قد ذهب ما تكره منها، وزال ما يسوء عنها، وحسن خُلُقُها، وكمل خَلْقُها، كحلاء نجلاء، حسناء زهراء، بِكْرًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت