في هذا الدين .. فعلينا أن نسير على طريقه في الدعوة .. وإيجاد طرق كثيرة لإيصال الدين لغير المسلمين.
فقال الشاب: فأين الجهاد؟
قال الشيخ: الجهاد فريضة وشعيرة من شعائر الدين عظيمة ومن أنكرها فهو كافر ..
قال الشاب: إذًا لماذا لا نجاهد في سبيل الله وندفع العدو عن بلاد المسلمين؟!
قال الشيخ: لكن الجهاد له شروط، إذا تحققت بدأنا الجهاد .. وأيضًا لابد من التكافؤ بيننا وبين أعدائنا.
قال الشاب: لا اعرف أحدا من أهل العلم قال إنه يجب أن يكون للجهاد شروط إذا كان الجهاد دفعًا للعدو الصائل المفسد للدين والدنيا.
بل قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله (أما العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه) وحالنا الآن هي جهاد دفع، ومن وضع الشروط فعليه أن يثبت بالدليل أن جهاد اليوم ليس جهاد دفع، والشروط التي وضعت الآن هي في جهاد الطلب فقط.
ثم من قال: إنه يجب أن يكون بيننا وبين الكفار تكافؤ في العدد والعدة؟!! هذا القرآن بين أيدينا فقد قال تعالى: {الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (66) سورة الأنفال، وقال تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَايَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ} (13) سورة آل عمران, وقال تعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (249) سورة البقرة.
وهذه سرايا النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزواته لم يتحقق فيها التكافؤ الذي ذكرت .. فهذه بدر وأحد والخندق ومؤتة وغيرها شاهدة على أنه لا يجب التكافؤ، بل إن الكثرة كانت أحد أسباب الهزيمة في غزوة حنين، قال تعالى: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا