فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 349

صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عُري في عنقه السيف وهو يقول لم تراعوا لم تراعوا قال وجدناه بحرًا أو إنه لبحر) نعم هذه صفات القائد الذي يستحق أن يكون جنة يقاتل من وراءه، لا أن يكون ذَنَبًا يُقاتل من أمامه فالسعيد من تابع نبينا

في صفاته واتخذه قدوة في كل دقيق وجليل.

7 -التهاون في الأمور وعدم إعطائها حقها من الإعداد قد يكلف الكثير جدًا، فحينما سار كثير من الأخوة بناءً على ظنهم بأن المسيرة تستغرق أربعة أيام كما كانوا يقطعونها سابقًا ولم يتجهزوا بما يحتاجونه اعتمادًا على ما اعتادوا عليه، فلما دهمتهم ظروف لا قبل لهم بها كادت أن تؤدي بهم إلى التهلكة لولا لطف الله بهم ورعايته.

8 -بعض الأخوة الذين تصرفوا قبل أن يفكروا بالعاقبة وناموا على الماء والطين مما أثر بصحتهم فيما بعد، وننبه هنا على أنه يجب على المجاهد أن لا يعيش لنفسه بل يعيش لأمته، فكل ما يضر بصحته و يضعف من عطائه لهذه الأمة ولو على المدى البعيد فليجتنبه، ومن حمل همّ الأمة فإنه سيسخر كل قواه وإمكانياته لحماية الأمة ولا يفكر بانفرادية أبدًا، فعلى المجاهد أن يكون قدر المسؤولية وأن يفكر بمن وراءه ويضع دائمًا نصب عينيه هدفه وغايته وكل ما يعيقه أو يضعفه عن ذلك الهدف وتلك الغاية فليجتهد وسعه في اجتنابه والله الموفق.

الفصل الثاني: وادي الجوع

قول المولى سبحانه {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} البقرة 155. كان الدخول إلى هذا الوادي يوم الأربعاء ليلا بتاريخ 19/ذو القعدة 1420هـ الموافق 24/ 2/2000م والسبب في تسمية الوادي بهذا الاسم هو أن ما حدث فيه من جوع شديد أنهك الكثيرين بقدر ليس بالهين عليهم مما حدا بالإخوة أن يسموه بهذا الاسم. فمن أول يوم دخلنا فيه هذا الوادي بادرنا بأكل ما بحوزتنا من طعام حتى قل الأكل عندنا ووصل الحال بنا إلى حد لا نحسد عليه فمنا من أصبح قوته طوال يومه ملعقة طحين بالسكر أو لقمة مكرونة جافة، ومنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت