وعلامة على التكذيب، وآخرون من غلاة المرجئة يمنعون من التكفير بالعمل مطلقًا ما لم يثبت عنه الجحود أو الاستحلال، وهذا خلاف كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين، وقد اتفق أهل العلم على أن سبّ الله - عز وجل - وسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كفرٌ ولم يشترط واحد منهم الاستحلال أو الاعتقاد بل يكفي في كفره مجرد ثبوت السب الصريح.
ـ واتفقوا على كفر المستهزئ بالدين بدون شرط الاعتقاد أو الاستحلال بل يكفر ولو كان مازحًا أو هازلاًَ، واتفقوا أيضًا على أن التقرب للأموات بالسجود لهم أو الطواف على قبورهم كفر، واتفقوا على أن إلقاء المصحف في القاذورات كفر، وهذا قول كل من يقول بأن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
ـ وقد اتفق أهل السنة على أن الكفر يكون بالقول كالاستهزاء الصريح بالدين ويكون بالفعل كالسجود للأصنام والشمس والقمر والذبح لغير الله، والأدلة من الكتاب والسنة صريحة في كفر من أتى بمكفر وذلك بمجرد القول أو الفعل دون ربط ذلك بالجحود أو الاستحلال فإن هذا فاسد لم يقل به أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة المعروفين بالسنة.
ـ قال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ - لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} ومناط الكفر هو مجرد القول الذي تكلموا به.
ـ وقال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الارْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} .
ـ وبالجملة فكل من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر ما لم يمنع من ذلك مانع من الإكراه أو التأويل أو الخطأ كسبق اللسان أو الجهل المعتبر.