قتلهم الله ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وهو القائل (فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم، وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى، وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم) 17 الأنفال ... فالحمد لله وحده على هذا النصر المبين، ثم تقدمنا ووطئنا بأقدامنا المتوضئة تلك الجثث النجسة الكافرة وواصلنا المسير حتى نهاية الجبل ثم انحدرنا يسارا إلى الغابة وسنفصل ذلك في الفصل الخامس.
فوائد وعبر:
1 -لقد بات المجاهدون ليلتهم يتضرعون إلى الله بأن ينصرهم ويفرج عنهم، وما أجمل تلك اللحظات التي يفر فيها العبد لربه ويعلم أنه وحده هو مفرج الكرب، وما أعظم الفرحة إذا نزل الفرج بعد الشدة، وقُرب الفرج وبُعده معلقٌ بدعاء العبد وعمله قبل الشدة، ومن منا له أياد مرفوعة في الرخاء والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول لابن عباس كما عند أحمد (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) وقال كما عند الترمذي عن أبي هريرة (من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء) وعند ابن أبي حاتم والطبري وغيرهما عن أنس رضي الله عنه(أن يونس عليه السلام لما دعا في بطن الحوت، قالت الملائكة يا رب هذا صوت معروف من بلاد غريبة، فقال الله عز وجل: أما تعرفون ذلك؟ قالوا ومن هو؟ قال عبدي يونس، قالوا
عبدك يونس الذي لم يزل يرفع له عمل متقبل ودعوة مستجابة؟ قال نعم، قالوا يا رب أفلا ترحم ما كان يصنع في الرخاء فتنجيه من البلاء؟ قال بلى، قال: فأمر الله الحوت فطرحه بالعراء)فبعمل يونس عليه السلام قبل الكربة شفعت له الملائكة فأنجاه الله، أما فرعون إمام الكفر والعناد فبسبب سوء عمله وتجبره وتكبره لم يقبل الله منه يوم أن قال {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} فقال الله له {ءالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} فلم يقبل الله منه توبته وكما شفعت الملائكة ليونس عند الله فإن الملائكة كرهت توبة فرعون كما جاء عند الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لما أغرق الله فرعون قال {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} فقال جبريل يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة) فالملائكة لم تشفع لفرعون بل ملئت فمه طينًا حتى لا ينطق بما يكون سببًا لرحمة الله له، فمن عرف الله في الرخاء عرفه الله في الشدة وهذه وصية أوصى بها