رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغلام ابن عباس رضي الله عنهما، وكثير منا لا يعرف الله ولا يدعوه إلا إذا أصيب بمصيبة وهذا أمر لا ننكر فضله ولكن ينبغي على العبد أن يكون له ارتباط بربه ويتعرف عليه في الرخاء ليعرفه في الشدة وينجيه، أما أن يكثر العبد الغفلة ثم إذا مسه الضر دعا ربه منيبًا إليه فهذه خصلة من خصال المشركين والله يقول عنهم {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} ، فمن عرف الله في الرخاء ملئ الله قلبه يقينًا بالفرج وأن مع العسر يسرا، والثقة بقول الله تعالى {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} لا تأتي إلا بعد معرفة لله في الرخاء وحسن صلة معه نسأل الله ألا يحرمنا قربه ومعرفته.
2 -القائد شامل كان في حالة يرثى لها ورغم ذلك كان يوجه القافلة ويختار ميدان المعركة، ولم يكن هذا الأمر عليه جديدًا فقد خرج من غروزني محمولًا على النقالة ورغم ذلك كان يوجه الأخوة وجرحه يثعب دمًا فلله در مثل هؤلاء الرجال حب الجهاد وتحمل المسؤولية مزروع في قلوبهم فرغم ما يصابون به من بلاء إلا أنهم محط الأنظار والقيادة فنسأل الله أن يثبتهم على هذا الطريق ويهديهم سبيله ونسأله ألا يفتنهم حتى يلقوه وهم على ذلك.
3 -كان البلاء الذي أصابنا بعد هذه المعركة والشدة التي واجهناها رققت ما قبلها، فلما بلغت القلوب الحناجر ظننا أن هذه هي المهلكة (حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين) وقلنا (متى نصر الله) والله عز وجل إذا أراد شيئًاَ إنما يقول له كن فيكون، ففرحنا بنصر الله بعد أن أيقنا الهلاك فلا إله إلا الله ما قدرنا الله حق قدره، فعظمته وقوته وقدرته فوق كل شيء ولكن أين اليقين بالله؟
5 -إن القتلة التي مات بها الروس قتلة تدعوا للعجب ونحن على يقين أن مثل هذه القتلة لم تكن بفعلنا ولا بفعل قصف الروس أيضًا، لأن القرائن ووضع جثث الروس لا يدل أبدًا على أنهم كلهم قتلوا بالقصف الروسي ولم يكن القصف العشوائي يومًا يحدث مثل تلك النتيجة المذهلة بغير أثر على الأرض، وربما قائل فمن فعل ذلك إذًا؟ نقول فعله القوي العزيز فله جنود السماوات والأرض، وهو كريم يكرم عباده بما يشاء وإن كنا أقل من ذلك الإكرام ولكن نعم الله لا تحصى، فالذي أكرم الأولين لا يعجز عن إكرام الآخرين، والكرامة تحدث لعباد الله وهي إلى ضعيف الإيمان