أقرب لتقوي إيمانه، فما جاء من الكرامات في حياة التابعين أكثر منها في حياة الصحابة وهكذا، وأهل السنة قاطبة يُقرّون بحصول الكرامات للعباد ولم يشذ في ذلك إلا ابن حزم والاسفرائيني، حتى الأشاعرة يقرون بالكرامات ولم ينكر الكرامات جملة وتفصيلًا إلا المعتزلة وطائفة من أهل البدع، والحديث يطول في تقرير الكرامات وضوابطها وذكر نماذج منها حصلت في التاريخ ولنا إن شاء الله بحث عن الكرامات نسأل الله العون والسداد لإتمامه.
الفصل الخامس: وادي الموت
لا أدري كيف أسوق أحداث هذا الوادي فقد كانت شدة وادي الجوع وأعقبها معركة الإنزال الأول والثاني من الساعة 11ظهرا يوم الإثنين إلى الساعة 9صباحا من يوم الثلاثاء حتى فتح الله الطريق أمامنا إلى وادي الموت بلاء يعقبه بلاء و تمحيص وأي تمحيص فالطريق قد انكشف للروس وأصبح المكان محددًا ومحاصرًا أيضًا، دخلنا إلى هذا الوادي نهار الثلاثاء 25/ذو القعدة 1420هـ الموافق 1/ 3/2000م ومنذ أول يوم دخلت القافلة وادي الموت والطيران بأنواعه يقصف الوادي كما أن ذلك الوادي بغاباته محاصر من جميع اتجاهاته وتوغل المجاهدون داخله
باتجاه قرية سلمن تاوزني فرصدهم طيران التصوير وبدأت الطائرات المروحية تحوم على رؤوس المجاهدين وتعطي علامات دخانية لتحديد مكان المجاهدين وكان حال المجاهدين في غاية من الإرهاق والجوع فلأكثر من 40 ساعة لم يناموا بسبب الأحداث التي اعترضتهم طوال الطريق وعند دخول الظلام ألقى المجاهدون بأنفسهم على الأرض والثلج وناموا وملابسهم مبللة وحالهم لا يعلمها إلا الله فلا تنظر إلى أحد منهم إلا تجد عيناه منتفختان لعدم النوم وشدة البرد وتراه يتألم من الجوع قد ذهبت منهم حيوية الشباب بعضهم يحمل العصا كما لو كان عمره ناهز المائة قد انحنى ظهره وانهدت قوى بدنه وتغير لون وجهه وطال شاربه وغطى شفتيه حالته تُبكى من يراها لأول وهله ولكن القلوب ملأها الإيمان بأن الفرج لا شك قريب، وأثناء ذلك الوضع وقع موقف يدعو للتأمل فبينما أحد الأخوة أصابه من الجهد ما لا يعلمه إلا الله مما حدا به أن يتوكأ على عصاوين من شدة ما به إذ مر به أحد الأخوة فقال وكان هذا الأخ في طبعه دعابة وطرفه فقال للأول لو أخذت عصا ثالثًا على ظهرك احتياطا لما معك لو انكسر أحدهما، فنظر له الأول وغضب عليه وانهدت قواه وتأثر من هذا القول، وعلى كل حال فقد أشعل المجاهدون النيران وباتوا ليلة قاسية وفي اليوم الثاني من أيام وادي الموت عند شروق الشمس ضجت السماء بالطائرات المروحية فقد عرفت