فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 349

أماكن المجاهدين من اليوم الأول واقترب الطيران لمسافات قريبة جدًا من فوق رؤوسنا فأخذنا نجري يمينًا ويسارًا كل يتمسك بأصل شجرة وحاله في أسوأ حال علاه الزفير والشهيق جف لعابه وأصابه الهلع وهو يرى الطيران يقترب وطاقم الطائرة يوجه بيده نحوه وكان ارتفاع الطيران لا يتجاوز 60 مترًا من فوق الشجر وأخذ الطيران يدور على رؤوسنا فلما ذهب الطيران للتزود بالوقود تحركت قوافل المجاهدين إلى أعلى الغابة باتجاه الجبال الجنوبية للغابة ولما رجعت الطائرات ولم تجدنا في أماكننا فجن جنونهم فجابوا الغابة كلها طولًا وعرضًا، والغابة واسعةٌ جدًا وبعد طيران مكثف ومنخفض جدًا عثروا على آثار لنا قد سلكناها للخروج من الغابة، فبدأ القصف الشديد وقتل في ذلك القصف 4 مجاهدين نسأل الله أن يتقبلهم، فلما وصل المجاهدون أعلى الغابة أخذوا يسارًا إلى شرق الغابة فلما وصلوا إلى نهر شرق الغابة وجدوا جاسوسًا خلف الشجر يصحح للطيران الرماية وهو رجل كبير ذو لحية بيضاء يرافق المجاهدين في الطريق فأخذوه و ذبحوه وأخزى الله الظالمين وضاعت معلوماتهم فلم يعرفوا بالتحديد مكان المجاهدين ولا يستطيعون إدخال جنودهم إلى الغابة، لأنهم يعرفون من هم المجاهدون.

وبعد ما تجاوزنا النهر أخذنا يسارًا إلى شمال الغابة واقتربنا من قرية ديسي خوتي التي خاف الروس من أن يدخلها المجاهدون وقبل القرية بـ 2 إلى 3 كم توقفت القافلة وباتت لليلة الثانية في تلك الغابة التي حوصرت بـ 300 دبابة عدا الأسلحة الأخرى بما فيها الطيران وكان الوضع غير جيد والهواء باردًا والأرض مبللة والحال لا يعلم بها إلا الله سبحانه، وعند الفجر جاءت الأوامر بالرجوع من نفس الطريق إلى مكان آخر داخل الغابة فأصبح الوضع صعبا على الروس فلم يعثروا على مكان المجاهدين وتوزعنا بين الأشجار يطوي الجوع بطوننا وبقينا تحت الأشجار حتى الليل وبتنا الليلة الثالثة في الغابة المحاصرة وفي صباح اليوم الرابع الجمعة 28/ذو القعدة 1420هـ الموافق 4/ 3/2000م غيرنا مواقعنا وتركز القصف علينا بشتى الأسلحة من البر والجو وقتل أحد الأخوة في ذلك القصف وجرح آخرون، وفي ذلك اليوم لم نجد طعاما فذبحنا أحد الخيول وكان نصيب الواحد منا قدر أصبعين من اللحم لا يسمن ولا يغني من جوع سوى إسكات ألم البطن وسد الرمق، وانطلق الكثير منا للبحث عن الحشائش الصغيرة التي تحت الثلج لنأكلها حتى أحرقت بطوننا، وكم ذرفت العيون دموعها وكم رفعت الأكف إلى الله ليفك عن المجاهدين ما هم فيه ... حقا كانت أربعة أيام عمت فيها الأمراض وزادت الجراح وكان بعضنا يضع كما تضع الشاة وتقرحت الأقدام فكان أحدنا ينزع الخف ويخرج مع الخف جلده فيبكي كالطفل من شدة الألم، وضاقت الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت