فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 349

على المجاهدين فجميع اتجاهات الغابة محاصرة والقصف مستمر والجراح تزداد يوما بعد يوم والطعام غير متوفر والحصار يشتد فلا إله إلا الله وحده فلم يبق أمام المجاهدين سوى الاستعداد للقاء الله بالقتال حتى الموت فلم يكن هناك أي أمل بالخروج إلا إذا أراد الله.

وبعد المغرب من يوم الجمعة أي الليلة الرابعة تحركنا إلى أسفل الغابة باتجاه الشمال لكي نخرج من ذلك الحصار، فجزى الله الأمراء خيرًا فقد رصدوا الطريق جيدا وكم سهروا وتعبوا ليفكوا الحصار عن إخوانهم وكان الفضل لله وحده ثم للأخ خطاب الذي أرسل الأخ أبا ذر الطائفي ومن معه فهم الذين رصدوا طريقا للخروج آمنا من الكمائن، وكم كانت الفرحة كبيرة في نفوسنا حين سمعنا صوت أبي ذر في جهاز اللاسلكي يخبر القادة بوجود الطريق، فنزلت القافلة حتى نهاية الوادي ثم اتجهت يسارا تصعد تارة وتهبط تارة أخرى حتى خرجت من نفس الطريق الذي دخلت منه إلى وادي الموت، وقد انسحب الروس من هذا المكان بعدما قتل الله القوات الخاصة كلها هناك

وسبق أن أشرنا لطريقة قتلهم، وعند الخروج من الحصار كان القصف يأتي متفرقا على جنبات الطريق و الطريق شديد الوحل أنهك ما تبقى من قوى في الأجسام واستمرت القافلة تسير على رأس الجبل الذي كان فيه الإنزال حتى وصلنا مكان المعركة الأولى التي قتل فيها القائد عبد الصمد الطاجيكي ثم انحدرنا يمينا حتى دخلنا أحد الأودية وكان سيرنا طوال الليل من المغرب حتى الفجر ثم بتنا في هذا الوادي طيلة يومنا متعبين وبعد صلاة المغرب تحركت القافلة من الوادي إلى النهر ثم دخلت القافلة في واد طويل ووعر ونزلت القذائف المدفعية على بداية الوادي وسلم الله المجاهدين من شرها وكان ذلك بعد صلاة المغرب من يوم السبت 29/ذو القعدة 1420هـ الموافق 5/ 3/2000م ويعرف هذا الوادي بوادي الخوف، وسنعرض له في الفصل السادس.

فوائد وعبر:

1 -مزاح أحد الأخوة مع الآخر المتعب سبب له ألمًا في نفسه وعكر صفوه وهد من قواه، وكان الأخ الذي مازح أخاه بكلمات ظن أنه بذلك سيخفف على أخيه تلك الآلام فأراد أن يضحكه ولكن جاء الأثر على خلاف ما توقعه، لذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهم قال (لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدة فتخلفه) فالمزاح ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم يمازح أصحابه والصحابة يتمازحون فيما بينهم، ونهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - هنا ليس نهيًا مطلقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت