والشرب بل وفتحوا أبواب بيوتهم للمجاهدين للنوم والإستحمام والإستراحة مما كان له الأثر في رفع معنويات المجاهدين ثم تحرك المجاهدون إلى أعلى القرية لمواصلة المسيرة ولكن
الصبح قد أسفر ولا يمكننا الخروج لأن الطريق مكشوف للروس وهم قريبين منه فرجعنا إلى بيوت مهجورة في بداية القرية و بقينا طيلة يومنا نأكل ونشرب حتى جن الظلام وجاءت الأوامر بأن نتجمع وسط القرية استعدادا لمواصلة المسيرة، وفي الساعة الواحدة ليلا تحركنا خارج القرية حيث صعدنا إلى التبة المشرفة على القرية ثم نزلنا إلى واد صعب المسالك وسرنا في صعود وهبوط ولمسافات غير طويلة ثم استرحنا بعد الفجر من يوم الثلاثاء 2/ذو الحجة 1420هـ الموافق 8/ 3/2000م وأكلنا وشربنا فقد أخذنا درسا في الأيام السابقة فحملنا معنا من الطعام ما استطعنا حمله وفي أثناء خروجنا من القرية ظل أحد الأنصار الطريق فذهب باتجاه الروس حيث كانوا قريبين منا جدًا فلما اقترب منهم وهو ينظر إلى الكشاف يظن أنهم المجاهدين صاح أحدهم عليه وقال بالروسي تعال هنا ففزع الأخ وعرف أنهم الروس وكان بينه وبينهم أمتارًا قليلة فرجع مسرعًا من حيث أتى حتى لحق بإخوانه وأعمى الله أعين الروس عن تتبعه أو اللحاق به!!
وبعد الظهر من نفس اليوم نزلنا إلى أسفل الجبل ثم صعدنا إلى جبل عالٍ جدًا يعرف بجبل مشتاق وأثناء الصعود تعب أكثر المجاهدين وصاروا يشربون الماء من الطرق كيفما وجدوه وهو الأمر الذي أدى إلى إصابتهم بأمراض كثيرة منها الإسهال، ولما وصلنا راس الجبل سرنا في خط مستقيم على رأس الجبل إلى أن أظلم علينا الليل وبتنا مرهقين متعبين وبدأ القصف بالدبابات على الجبل عشوائيًا ولم يصب أحدٌ منا ولله الحمد والمنة.
وفي صباح اليوم التالي الأربعاء 3/ 12/1420هـ الموافق 9/ 3/2000م تحركت مجموعة إلى الأمام لمسافة 4 كم وبعد صلاة العصر من هذا اليوم تحركت باقي المجموعات حتى لحقت بالمجموعة الأولى ثم انحدرت قليلا إلى أرض مستوية صلينا هناك المغرب والعشاء وبتنا هناك إلى الفجر وفي فجر الخميس 4/ 12/1420هـ الموفق 10/ 3/2000م تحركنا إلى أسفل الجبل نتوقف أوقاتا ونمشي أوقاتًا أخرى ولما وصلنا أسفل الجبل انتظرنا حلول الظلام لكي نقطع النهر الطويل الذي عرف بنهر الألم، وسنعرض له في الفصل القادم.