فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 349

فوائد وعبر:

1 -إن كلمات قالها لنا القائد شامل يصبرنا فيها بعدما سقط في النهر ونزف جرحه إنها لكلمات أحيت نفوسنا وشحذت هممنا وما ذلك إلا لأننا كنا نرى أن القائد شامل أكثرنا مصابًا، فالنصيحة والتصبير يوم تأتي ممن يرى المرء أنه في حال أشد منه بلاءً يكون لها وقع في النفوس، فيوم تجد النصيحة من رجل يحثك فيها على الزهد وترك متاع الدنيا وأنت تراه وقد تفتقت عكن بطنه من الشحم وانغمس في نعيم الدنيا كيف يكون وقع هذه النصيحة والموعظة عليك، فمن أراد أن تكون نصيحته ذات أثر على عباد الله فليكن أول العاملين بها وإذا لم يعمل بها قبل الدعوة إليها فلا يحزن حينما يعرض عنه العباد، وقد كان ذلك حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه كما روى الترمذي عن عن أبي طلحة رضي الله عنه قال (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين) وهذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم يسكت من صعب عليه حاله فإذا رأى من هو أشد منه حالًا وأثبت منه خف عليه مصابه، وكذلك نحن لما رأينا شامل أكثر منا مصابًا وهو يحثنا على الصبر زادنا ذلك صبرًا وقوة، فينبغي للقادة أن يدعوا الناس بأعمالهم وأحوالهم قبل أن يدعوهم بألسنتهم وفعل القائد والعالم له أثر في نفوس الأتباع أكثر من أثر الكلام والخطب الرنانة التي لا تترجم على الواقع وانظر إلى حال الصحابة رضي الله عنهم عندما توانوا عن تنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم جزعًا مما حدث في صلح الحديبية فدخل على أم سلمة في خيمته فقال (يا أم سلمة هلك المسلمون، فقالت وما صنعوا؟ فقال أمرتهم فما أطاعوا، طلبت منهم أن يحلوا فلم يفعلوا، فقالت رضي الله عنها: لو فعلت أمامهم لاتّبعوا، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه، ونحر هديه فتسابق المسلمون إلى ذلك محلقين رؤوسهم ومقصرين، وكل يسرع إلى هديه ينحره) فانظر كيف دعا الرسول صلى الله عليه وسلم بفعله ما لم يستجب له لما دعا بلسانه فعلى كل قائد متبع أن يكون أول العاملين لما يدعو إليه فإن ذلك له أثر عظيم في نفوس الأتباع نسأل الله ألا يجعلنا ممن قال الله فيهم {لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون}

2 -لقد أكرمنا الله في هذه المسيرة ورعانا وحفظنا فله الحمد والمنة ولما ألححنا عليه بالدعاء أخذ

أعين الروس عنا وسلط عليهم الضباب فلم يستطيعوا رؤيتنا، فالضباب أحد جند الله الذين سلطوا على الروس في تلك الفترة ولم نكن نحتسب ذلك أبدًا ولكن فضل الله عظيم وهو أكرم الأكرمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت