فوائد وعبر:
1 -لقد مشى الأخوة على أربع من شد ما أصابهم، وقد جلس أحدهم ومررت به وقال لي ساعدني فقلت له استعن بالله وما بي جهد لمساعدتك وإن كنت تريدني أن أبقى معك حتى نقتل أو نموت معًا فعلت، فلم يجب ومضيت، فلما فقد الأمل توجه إلى الله يسأله العون فأعانه الله ولحق بي، فانظر لهذا الضعيف وكلنا كذلك لما انقطعت أسباب البشر ووصدت أبوابهم طرق باب الكريم فأعانه وقيل: إن اليأس من البشر رحمة، فلما توجه إلى الله وسأله العون أعانه ولما سألني العون لم يزد في طلبه مني إلا غمًا ولكن العون بيد الله فمهما اشتد المصاب فمن الله الفرج وعنده العون وهو قادر على كل شيء، وعليك أخي بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) فلو حققنا تلك الوصية لما أعجزنا شيء بإذن الله تعالى.
2 -لما انشل تفكيرنا عن طريقة نستخدمها لنسلك ذلك الطريق الذي يشرف عليه الروس وهو قريب منهم، كان الفرج من عند الله وحده وأرسل لنا من جنده ما نجانا به، فكما أرسل لنا الضباب في المرة الأولى، أرسل لنا الرياح في هذه المرة، والرياح هي التي هزم الله بها الأحزاب، والرياح أحد العوامل المعضلة للجيوش اليوم وأثرها واضح على جميع أسلحة الجيش الجوية والبرية والبحرية، فقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بهذه الريح ونفعنا الله بها، فرغم أنها أخذت أبصار الأعداء وأسماعهم إلا أنها أيضًا أحيت قلوبنا وأفرحتنا وذهب عنا البرد بها بعدما تجمدت
أطرافنا وأصابنا الضر، فلله الحمد ما أرحمه بعباده الضعفاء وقد بكى بعضنا فرحًا بما رأينا وخاصة عندما صعدنا الجبل وتأكدنا أنها لم تهب إلا على تلك المنطقة التي عبرنا فيها فقط، فإلى كل مجاهد نقول اعلم أن من كان الله معه فإنه لن يهزم أبدًا ولن يمسه الضر لقول الله تعالى في الحديث القدسي الذي رواه البخاري (وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه) ولكن من يحقق شروط الولاية {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} فنسأل الله أن يجعلنا من أوليائه ويرزقنا الإيمان والصلاح والهدى والغنى والتقى والعفاف والرضى.