3 -تصيب المرء أحيانًا ظروفًا قاهرةً تجبره على اتخاذ مواقف في غاية الدقة والخطورة والمجازفة، فتوجه المرضى إلى فيدنو وسكنهم قرب قاعدة روسية لم يكن ذلك بالخيار السهل عليهم ولكنهم واجهوا ظروفًا أجبرتهم على اتخاذ مثل تلك الخطوات، فالمجاهد لا بد أن يتوقع أن يصاب بجميع الظروف وخاصة الصعبة منها ولكن الذي ينبغي عليه أن يدرسه جيدًا، هل أعد لكل احتمال سيئ حلًا مناسبًا له؟ وهذه خطوة مهمة تكمن في وضع التوقعات السيئة خاصة، على طاولة الدراسة ثم يقدم لكل توقع حلًا يتجنب فيه جميع الخسائر المتوقعة أو يخففها على أقل تقدير، أما أن يقول (اعقلها وتوكل) ولكل مقام مقال فهذا خطأ، لأن الله يقول {خذوا حذركم} فأخذ الحذر يجب أن يكون مما حدث ومما يمكن أن يحدث فإذا بلغ أقصى درجات الحذر بعد ذلك يقول (اعقلها وتوكل) ، لأن الذي كان يتوقع أمرًا سيئًا ثم يعد له حلًا مقترحًا إذا اقتضى الأمر أن يستخدم ذلك الحل فإنه سيستخدمه بكل شجاعة وحزم واطمئنان وسرعة لأنه يعلم أنه لا خيار أمامه سوى ذلك الحل لمثل هذا الوضع الذي سبق دراسته، والتفكير في حل الصعاب قبل الوقوع بها يخفف كثيرًا من وطأتها لأنك ستفكر بالحلول في ظروف هادئة، أما التفكير بالحل تحت ضغط الظروف الصعبة فإنه يشل التفكير ولا ينتج عنه إلا حلولًا خرقاء غالبًا، فاحرص أن يكون التفكير المسبق لمواجهة الظروف الصعبة ديدنك قبل أن تشرع في أعمالك والله وحده الحافظ والمعين.
5 -لقد اضطر بعض الأخوة لحلق لحاهم وهذا أمر تجيزه الأدلة الشرعية حينما يقتضي الأمر ذلك، فإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أدناهما، فمن شارف على الهلاك ووجد ميتة فيجب عليه أن
يأكل منها نص عليه أحمد، وقال مسروق من اضطر لأكل الميتة فلم يأكلها فمات دخل النار، والأخوة عندما تعارض أمنهم بوجود لحاهم قدموا أمنهم وحفظ أرواحهم وحلقوا لحاهم، وكذلك فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين حينما أذِن لمحمد بن مسلمة أن يقول قول سوء في الرسول صلى الله عليه وسلم من أجل أن يقتل كعب بن الأشرف واستأذنه محمد بن مسلمة فقال قل، والقول ضد الرسول صلى الله عليه وسلم محرم ولكن لما أصبح التوصل إلى قتل هذا الكافر بمثل تلك الخدعة أجازه الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك الخيلاء في الحرب لما كان التوصل إلى إغاظة الأعداء بالخيلاء أجازها النبي صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة نكاية في الأعداء، وحلق اللحية محرم ويجوز للمجاهد في حالتين إما أن يكون وجودها يعرض روحه للخطر الأكيد فيجوز له حلقها بدليل جواز أكل الميتة، وقول الله {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ، وإما أن يكون وجودها يعيقه عن تنفيذ أمر الله تعالى بقتل أعداء