فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 349

يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، رفعت الأقلام وجفت الصحف، لذلك لا أحد يشك أن النتيجة الحتمية لهذا الاعتقاد هو الرضى والتسليم والصبر الذي لا يصاحبه حسرة ولا تسخط وتلك إحدى ثمار التقوى.

ـ ثالثًا: الصدق: ونقصد به كل ما تحتمله هذه الكلمة من معانٍ، فهو يشمل: الصدق مع الله بفعل أمره واجتناب نهيه سرًا وعلانية، والصدق مع دين الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالحب والدفاع والذود والتبليغ، والصدق مع النفس بالتزكية والتطهير من شوائب الإيمان والركون إلى الدنيا، والصدق مع الخلق بالنصح ومحبة الخير لهم والدعوة والإرشاد وعدم الغش أو الكذب، فالصدق بهذه المستلزمات رافد مهم من روافد التقوى، لما يستلزمه من العمل الصالح الذي يؤدي إلى التقوى، قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَاسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَاسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (177) سورة البقرة، فهذه أعمال صالحة عظيمة من أعمال القلوب والجوارح وصف أهلها بالصدق والتقوى.

ـ رابعا: الزهد في الدنيا والاستغناء بالآخرة: ولم ننس بعد ما مر معنا من أحاديث عن خير الزاهدين محمد - صلى الله عليه وسلم - في التحذير من الدنيا وزينتها وفتنتها، وكلما زهد الإنسان في الدنيا رغب في الآخرة واقترب منها، والعكس بالعكس تمامًا، ألا وإن الزهد ينطوي على خيرات كثيرة تؤدي بمجموعها إلى حصول التقوى ونمائها، ومن ذلك:

-التفرغ للعبادة والتقرب من الله تعالى لقلة مشاغل الدنيا.

-انقطاع القلب إلى الله وثوابه في الدار الآخرة.

-عدم التردد في اتباع الأوامر الشرعية، وإن أدت إلى فوات شيء من الدنيا.

-حصول محبة الله للعبد ومحبة الناس له، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال: (ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس) ، والزهد في الدنيا عامل مستقل بنفسه من عوامل الثبات عند الابتلاء، ألم تسمع بمقالة شيخ الإسلام ابن تيمية حين قال إبان سجنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت