فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 349

-الاستعانة بالله والدعاء.

هذا هو العامل الأول من عوامل الثبات عند الابتلاء، وما ذكر إنما هو إشارات إلى جوانب مهمة في هذا الباب، وإلا فالموضوع جدير بالبسط لمسيس الحاجة إليه، ولئن كنا أطلنا الحديث فيه على حساب غيره فذلك لأنه هو والتقوى أهم عاملان في الثبات عند الابتلاء وعنهما تتفرع بقية العوامل.

2ـ التقوى

وهي قرينة الصبر في كتاب الله، بل هي المعينة عليه، وهي معه جماع الخير وخلاصة العوامل التربوية للثبات عند الابتلاء.

قال تعالى: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (186) سورة آل عمران.

وقال تعالى: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (90) سورة يوسف، وغيرهما من الآيات كثير.

ومر معنا غير بعيد توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - للمرأة التي كانت تبكي عند القبر بقوله (اتقي الله واصبري) .

وسنسير هنا على نفس الطريقة التي سرنا عليها في حديثنا عن الصبر فيما يتعلق بمعاني التقوى ومتعلقاتها والأمور المعينة عليها.

ـ أولًا: تعظيم أمر الدين وشعائره: سبب بارز في حصول التقوى وتقويتها، ومثله الشعور بنعمة الإسلام، قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} ، فمن عظم دين الله في نفسه هان ما سواه في سبيله، وحصلت من جراء ذلك التقوى، ومن التقوى طاعة أمر الله ورسوله بالصبر عند نزول البلاء، ومن اعتز بنعمة الإسلام لم ينازل عنها مهما كان الثمن، ومن علامة التقي أنه يعرف قيمة أمر الدين ونعمة الإسلام لذلك تجده وقافًا عند حدود الله لا يتعداها.

ـ ثانيًا: التسليم والرضا بقضاء الله وقدره: أحد أركان الإيمان، وموجب من موجبات التقوى، وباعث للطمأنينة والراحة والسعادة، ذلك أن المؤمن التقي يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، لذلك تجده صابرًا لا يجزع أبدًا، فهو يعلم أن هذا من قضاء الله وقدره ويرضى بذلك، والمؤمن التقي كذلك يعلم أن أهل الأرض لو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت