فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 349

علي منهم، أو قال: ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، فقد كلفه الله بهم، وافترض عليه الكفر بهم، والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم.

فالله الله، تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم، لا تشركون به شيئًا، اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين.

ولنختم الكلام بآية ذكرها الله في كتابه تبين لك أن كفر المشركين من أهل زماننا أعظم كفرًا من الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا} (67) سورة الإسراء.

فقد سمعتم أن الله سبحانه ذكر عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر تركوا السادة والمشايخ، ولم يستغيثوا بهم، بل أخلصوا لله وحده لا شريك له، واستغاثوا به وحده، فإذا جاء الرخاء أشركوا.

وأنت ترى المشركين من أهل زماننا، ولعل بعضهم يدعي أنه من أهل العلم، وفيه زهد، واجتهاد وعبادة، إذا مسه الضر قام يستغيث بغير الله، مثل معروف الكرخي، أو عبد القادر الجيلاني، وأجل من هؤلاء، مثل زيد بن الخطاب، والزبير، وأجل من هؤلاء، مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالله المستعان وأعظم من ذلك وزرًا أنهم يستغيثون بالطواغيت، والكفرة والمردة، مثل شمسان، وإدريس ويونس وأمثالهم.

والله سبحانه أعلم.

والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت