وتمام هذا أن تعرف أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يدعون الصالحين، مثل: الملائكة، وعيسى، وعزير، وغيرهم من الأولياء، فكفروا بهذا، مع إقرارهم بأن الله هو الخالق الرزاق، المدبر.
إذا عرفت هذا عرفت معنى: لا إله إلا الله، وعرفت أن من نخا نبيًا، أو ملكًا، أو ندبه أو استغاث به فقد خرج من الإسلام وهذا هو الكفر الذي قاتلهم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قال قائل من المشركين: نحن نعرف أن الله هو الخالق، الرزاق، المدبر، ولكن هؤلاء الصالحين مقربون، ونحن ندعوهم وننذر لهم، وندخل عليهم ونستغيث بهم، ونريد بذلك الوجاهة والشجاعة، وإلا فنحن نفهم أن الله هو الخالق المدبر.
فقل: كلامك هذا مذهب أبي جهل وأمثاله، فإنهم يدعون عيسى، وعزيرًا، والملائكة والأولياء، يريدون ذلك كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} (3) سورة الزمر. وقال {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} (18) سورة يونس.
فإذا تأملت هذا تأملًا جيدًا عرفت أن الكفار يشهدون لله بتوحيد الربوبية، وهو تفرد بالخلق والرزق والتدبير، وهم ينخون عيسى، والملائكة والأولياء، يقصدونهم لأنهم يقربونهم إلى الله، ويشفعون عنده.
وعرفت أن من الكفار، خصوصًا النصارى منهم من يعبد الله الليل والنهار، ويزهد في الدنيا، ويتصدق بما دخل عليه منها، معتزل في صومعة عن الناس ومع هذا كافر عدو لله، مخلد في
النار بسب اعتقاده في عيسى أو غيره من الأولياء، يدعوه، أو يذبح له، أو ينذر له، تبين لك كيف صفة الإسلام الذي دعا إليه نبيك - صلى الله عليه وسلم - وتبين لك أن كثيرًا من الناس عنه بمعزل، وتبين لك معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ) .
فالله الله يا إخواني، تمسكوا بأصل دينكم، وأوله وآخره، وأسه ورأسه، شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوها، وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم، وأبغضوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم، أو قال: ما