فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 2014

إذًا طاعة الله هو عبادة بامتثال ما أمر به على ألسنة رسله لأنه لا يكون طاعة ولا يكون عبادة إلا ما جاءت به الرسل ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) حينئذٍ ما جاءت به الرسل هو الدين، وما لم يأت به الرسل ليس من الدين، فإذا أردت أن تعرف أنك متبع أم لا فانظر في فعلك وقولك وتركك ونحو ذلك، هل هو ما جاء به الرسل أولًا؟ إن كان فأنت متبع وإلا فأنت مبتدع، واضح؟ إن كان لما جاء به الرسل فأنت متبع لأنك فعلت ما جاءت به الرسل هذا هو الغاية من إرسال الرسل، امتثال وطاعة ما جاءت به الرسل، إن لم تكن كذلك فحينئذٍ أنت مبتدع لأن العبادة توقيفية ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ) هل ترك العباد يفعلون العبادة بما شاءوا؟ لا. خلقهم للعبادة ولم يتركهم هكذا لم يبين لهم ما هي هذه العبادة، وإنما أرسل لهم الرسل ليبينوا ويُفَصِّلُوا هذه العبادات التي محلها القلب واللسان والجوارح، إذًا طاعة الله بامتثال ما أمر الله به على ألسنة رسله. إذًا ممكن أن تقول: العبادة هي طاعة الله، وطاعة الله تُعلم بماذا بقراءة الكتاب والسنة. وقيل: هي إتباع أمره واجتناب نهيه، اجتناب النهي داخل في طاعة، لأن الطاعة تكون بالإيجاد وتكون بالترك، هذا وذاك فتشمل النوعين: طاعة الله تكون بالإيجاد (بالفعل) وهذا مقتضى الأمر، وتكون بالترك والعدم (الإعدام) وهذا مقتضى النهي.

إذًا مقتضى النهي الكف. كف النفس وأما مقتضى الأمر هو إيجاد فعل، هو إيجاد لذلك يُسَمَّى بابَ المأمورات وهذا يُسمى باب المنهيات.

وقيل: هي إتباع أمره واجتناب نهيه، فإتباع الأوامر واجتناب النواهي هو العبادة بالمعنى الاسمي، والتذلل والخضوع والمحبة مع تمام الجميع هو العبادة بالمعنى المصدري ولا بد من اجتماعهما معًا، يعني لا يأتي آتٍ يقول: ما دام العبادة نوعين حينئذٍ أنا متعبد بالمعنى المصدري، والآخر يقول أنا متعبد بمعنى الاسمي، نقول: لا، لا يوجد هذا إلا مع ذاك لأن العبادة بالمعنى المصدري داخلة في العبادة بالمعنى الاسمي، لأن مما يحبه الله وأمر به محبته والذل له والخضوع والخوف ونحو ذلك، فكل أعمال القلوب مرضية لله محبوبة، ثم هي على نوعين:

-منها ما هو واجب.

-ومنها ما هو مستحب.

والواجب والمستحب أو] الواجب منه ما هم متُّفِقَ عليه كالإخلاص، ومنه ما هو مختلف فيه هل هو واجب أو لا؟ كالرضا ونحو ذلك.

إذًا لا بد من اجتماعهما معًا، وأما دعوى إيجاد واحد منهما بالمعنى المصدري أو الاسمي دون الآخر فهذا لا وجود له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت