ويُراد بالعبادة معنى الاسمي لقبه العلمي: يعني نقلت عن المعنى المصدري وجعلت علمًا له مُسَمَّى، كما تقول: زيد اسم مسَمَّاه الذات المشخص هذه، كذلك العبادة صارت علمًا ليست هي فعل الفاعل، وإما لها أفراد وآحاد فيدخل تحتها الصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك، ويراد بالعبادة المعنى الاسمي وهو ما عرَّفَهُ به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فالعبادة اسم ولها مسمى وهو المتعبَّد به. إذًا عبادة تَعبُّد، فعل مصدري فعل الفاعل، وعبادة مُتَعَبَّدٌ به الصلاة نفسها تسمى عبادة، وفعلك أنت أداؤك للصلاة يُسمى عبادة، يُسمى تعبدًا كذلك يُسمى عبادةً فصارت علمًا وعرَّفَها شيخ الإسلام بأنها: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) .
فشملت كل الأوامر سواء كانت على وجه الإيجاب أو على وجه الاستحباب، سواءً كان متعلَّقها القلب أو اللسان أو الجوارح، فدخل كل ما أمر الله به في هذا الحد، (اسم جامع لكل) ، كل هذه من صيغ العموم فيدخل تحتها أفراد (لكل ما يحبه) ، (ما) فعل قول عمل القلب .. إلى آخره (ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال) ، (من) هذه بيانية (لكل ما) ، (من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) سواءً كان الظهور هنا باعتبار القلب والجوارح أو الظهور باعتبار ما خفي على الناس وما ظهر لهم. وقال ابن كثير - رحمه الله تعالى: (العبادة طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة رسله) ليس ثَمَّ تعريف متعبد به، المراد أنه: ما أمر الله به على وجه الإيجاب أو الاستحباب فهو عبادة، سواء كان متعلَّقه (الأمر) القلب أو اللسان أو الجوارح فهو عبادة، هذا واضح بين ولا تحتاج إلى تعريف. لكن إذا ذُكِرَ التعريف فلا بأس به.