أمة الدعوة: وهو كل من خاطبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة فيشمل الكافر والمؤمن.
وأمة الإجابة: وهو خاصٌ بمن استجاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -. حينئذٍ أمة الإجابة هي المعنية بهذا النص وهم من أجاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعوته، فيتقادم بهم العهد حتى يرتدوا على أدبارهم ويترك دينهم ويتوجه إلى عبادة الأوثان ويعبدونها من دون الله تعالى، أي هذا البعض الذين أجابوا النبي - صلى الله عليه وسلم - سواء كانوا مباشرة أو بعده، النصوص عامة لكن لم يقع مباشرةً، ولا يُحمل على أن المراد هنا بالأمة أمة الدعوة، لماذا؟ لأن منهم من يعبد الأوثان عندما بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يستجب فاستمر على عبادة الأوثان بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -. إذًا ليس المراد أن أمة الدعوة التي لم تستسلم لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وبقيت على ما هي عليه من عبادة الأوثان أنها مرادة بهذا النص، لأنهم لم يستجيبوا ابتداءً حينئذٍ استمرارهم على ما هم عليه بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو موافق لما قبل ذلك، ولا يُحمل على أمة الدعوة لأن منهم من يعبد الأوثان عند بِعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - واستمر على ذلك بعد البعثة ولم يرضى بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وقوله: (يعبد) بالياء أكثر النسخ (يعبد) مذكر الضمير هنا لأن لفظ بعض مذكر (يعبد) هو لا هي. إذًا (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد) ، يعبد هذا البعض فذكَّر الضمير لأن بعض لفظ مذكر، ويصح (تعبد) كما في النسخة التي معنا (تعبد) هي الأمة الإسلامية، أليس كذلك؟ لكن مرجع الضمير بعض كذلك، مرجع الضمير بعض، كيف أَنَّثَهُ؟ لأن بعض أضيف إلى ماذا؟ إلى مؤنث فاكتسب التأنيث.
وَرُبَّمَا َأْكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلاَ ... تَأْنِيثًا إِنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُؤهَلاَ
إذًا يصح تعبد، أي هذا البعض وأَنَّثَهُ لأجل المضاف إليه، فاللفظ اكتسب التأنيث من المضاف إليه كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى
وَرُبَّمَا َأْكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلاَ ... تَأْنِيثًا إِنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُؤهَلاَ
قطعت بعض أصابعه مثل المثال الذي معنا، قُطِعَتْ بعض أصابعه جاز أن تقول: قطع بعض أصابعه، مراعاة لبعض، ويجوز قطعت والفاعل بعض لماذا أنث؟ والفاعل مذكر (بعض) تقول: لأن (بعض) أضيف إلى أصابع فاكتسب التأنيث بشرط أنه إذا حُذف المضاف حينئذٍ يقام المضاف إليه مقامه فيصح المعنى، قطعت أصابعه، أليس كذلك؟ قُطِعَتْ صَحَّ المعنى، وهنا (تعبد) بعض هذه الأمة ما ذًكر.