فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2014

(الأوثان) تعبد هي أو هو يعبد، الأوثان جمع وثنٍ يُطلق على كل من قصد بأي نوعٍ من أنواع العبادة، كل من قصد إن شئت قل (ما) قصد بأي نوعٍ من أنواع العبادة بقطع النظر عن ماهية هذا المعبود، سواء كان صنمًا أو قبرًا أو مشهدًا أو غير ذلك، فالوثن أعمّ كما مر معنا من الصنم، الصّنم ما كان على صورةٍ، والوثن أعم، فالصنم يُسمى وثنًا، ولذلك قال الخليل عليه السلام {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا} [العنكبوت: 17] مع قوله: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} [الشعراء: 71] ، {نَعْبُدُ أَصْنَامًا} ، قال {أَوْثَانًا} إذًا أطلق الأوثان على الأصنام، وقوله كذلك {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] نحت، إذًا النحت إنما يكون لشيء له صورة، هذا الأصل فيه، قد ينحتون الحجر ونحو ذلك، لكن المراد هنا أنه سَمَّى الأصنام أوثانًا، فأطلق عليه. حينئذٍ كل صنمٍ وثنٌ من غير عكس، لأن الوثن يطلق على القبر، على المقبور نفسه ولذلك مر معنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا ربه أن لا يجعل قبره وثنًا، ولن يكون. أجاب دعاءه، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يكون وثنًا، كيف يكون وثنًا؟ إذا تَعَلَّقَ به صَرَفَ إليه نوعًا أو أنواعًا من العبادة، لو استغاث به وهو بمكانٍ بعيد عن قبره، حينئذٍ نقول: جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وثنًا، لكن القبر شيءٌ آخر، فالذي دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكون قبره وثنًا، قد أجاب دعاءه كما قال ابن القيم وغيرِهِ من أهل العلم، وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد وُجِدَ من أشرك بالله تعالى بجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - معبودًا من دون الله تعالى، فقد جعله وثنًا، والحكم بكونه وثنًا - هذا لا يلتبس عليك يا طالب العلم - بكونه وثنًا أو طاغوتًا أو صنمًا هذا باعتبار العابد، لا باعتبار المعبود، فليس فيه قدح في كون نقول: عيسى عليه السلام صار طاغوتًا عند أهله، أو النبي - صلى الله عليه وسلم - صار وثنًا عند من عبده، لأن الحكم بكونه طاغوتًا أو وثنًا باعتبار من صرف العبادة لغير الله، وأما الشخص نفسه فهذا لا نحتاج أن نشترط - ومر معنا هذا في أوائل الكتاب - ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [سورة النحل: 36] ) قيَّده بعضهم كل من عُبِدَ من دون الله وهو راضٍ. قلنا: لا نحتاج إلى وهو راضٍ، وإنما كل من عُبِدَ من دون الله باعتبار عابده، أما كونه يَرْضَى أو لا يَرْضَى هذه مسألةٌ أخرى، هذا إذا أرادنا أن نصفه هو باعتبار ذاته بانفكاكه عن عابديه، إذا ارتضى أن يكون معبودًا حينئذٍ هو طاغوت، عَبَدَهُ الناس أو لا، هو طاغوت لا شك في ذلك، لكن باعتبار العابد لا نشترط أن يكون المعبود راضيًّا فمال شاع أنه ما عُبِدَ من دون الله وهو راضٍ نقول: هذا القيد ليس له أصلٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت