فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2014

وكون عيسى يُسمّى طاغوتًا أو غيره نقول: هذا لا إشكال فيه، التسمية باعتبار الشرع، حينئذٍ سمي طاغوتًا باعتبار ماذا؟ ما هو الطاغوت فعلوت من الطغيان؟ جاوز به الحد، هل تسلم بأن عيسى يرتفع إلى منزلة الربوبية والألوهية؟ لا، لا نسلم، إذًا رفعه عيسى باعتبار رفعه طاغوتًا عند من؟ عند عابديه.

إذًا قال هنا: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا} [العنكبوت: 17] . مع قوله: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا} [الشعراء: 71] . فكل صنمٍ وثنٌ من غير عكس، فالوثن أعم من الصنم، فيطلق على الصنم. وقال عليه الصلاة والسلام لعدي وفي عنقه صليب: «أَلْقِ عنك هذا الوثن» . سماه وثنًا وهو صليب، فدل على أن الوثن، فدل على أن الوثن يطلق على الأصنام وغيرها مما عُبِدَ من دون الله تعالى.

ذكر المصنف تحت الترجمة ثلاث آيات وحديثين.

قال رحمه الله تعالى: (وقوله الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] ) الآية. هذا الشاهد من النص، ( {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} ) روى أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش: ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحن أهل الحجيج وأهل السِّدانة وأهل السقاية. قال كعب: أنتم خير. فنزلت فيهم {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ... [الكوثر: 3] ، ونزل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا} ... إلى قوله: {نَصِيرًا} [النساء: 52] . وإسناده صحيح.

وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: جاء حُيَيّ بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا له - يعني أهل مكة قالوا لكعب ومن معه: أنتم أهل الكتاب، وأهل العلم فأخبرونا عنا وعن محمدٍ. يعني ما الذي عندكم عن شأننا مع محمد؟ فقالوا: ما أنتم ومحمد، يعني: ما الذي يفترق بينكم، قالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء - وهي الناقة العظيمة السنام -، ونسقي الماء على اللبن، ونَفُكُّ العُنَاة، جمع عانٍ وهو الأسير، ونسقي الحجيج، ومحمد صَنبور صُنبور بضم الصاد وهو الأبتر الذي لا عقب له، قطع أرحامنا واتبعه سُرَّاق الحجيج من غِفَار، فنحن خير أم هو؟ فقالوا: أنتم خير وأهدى سبيلًا. فأنزل الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا} [النساء: 51] . هذا سبب نزول الآية، قوله: ( {أَلَمْ تَرَ} ) . يعني ألم تنظر، لأن رأى هنا عدَّاها بـ إلى، ورأى كالنظر إذا عُدِّيَتْ بـ إلى فُسِّرَتْ رأى بأنها البصرية كالنظر بمعنى النظر الذي يكون بالبصر، الذي يكون بماذا؟ بالبصر، حينئذٍ إذا عدّاه بـ إلى، أو ذكر محل النظر وهو الوجه حينئذٍ نفسره بالنظر بالبصر، وأما إذا عدَّاه بـ في حينئذٍ يكون بمعنى التفكر والتدبر، وإذا لم يعدَّ لا بـ في ولا بـ إلا ولم يذكر محل النظر، فحينئذٍ يُفسر بالانتظار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت