فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2014

إذًا نظر يأتي على ثلاثة معانٍ: بمعنى الانتظار ينتظرون، {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ} [البقرة: 210] يعني هل ينتظرون، لماذا قلنا ينتظرون؟ من الانتظار فحينئذٍ قلنا لماذا؟ لأنه لم يُعدَّ ذكر مطلقًا، وإذا عُدِّي بـ إلى أو ذكر محل النظر وهو الوجه فحينئذٍ نقول: هذا بمعنى النظر بالعين بالبصر أليس كذلك؟ وإذا عُدِّيَ بـ في حينئذٍ يكون النظر بمعنى التفكر.

رأى قد تأتي علمية وقد تأتي بصرية، إذا عَدَّاها بـ إلى حينئذٍ نقول: هذه رأى بصرية. إذًا ( {أَلَمْ تَرَ} ) ألم تنظر، والاستفهام هنا ( {أَلَمْ تَرَ} ) همزة، ولم هذه حرف نفي وليس حرف النفي ألم، وإنما حرف النفي لم، ودخلت عليه الهمزة ( {أَلَمْ تَرَ} ) ألم تنظر، والاستفهام هنا للتعجيب من حالهم، ورأى هنا البصرية لتعديتها بـ إلى فهي بمعنى النظر، والخطاب هنا ترى هل المراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المسلمين؟ الثاني، الثاني لأن المراد به التعميم، وليس هنا ثَمَّ حُكم يتعلق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم لو جُعل للنبي - صلى الله عليه وسلم - نقول: الأمة مأمورة بما أُمِرَ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وموجهةٌ بما وُجِّهَ به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكل خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو خطاب لأمته، وكل خطاب للأمة فهو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن المراد هنا أن اللفظ وإن كان الأصل للخطاب الواحد ترى أنت، لكن المراد به ماذا؟ العموم، كقوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] . فقط النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أو كل من يتأتى منه أن يُؤمر بهذا الأمر؟ الثاني لا شك، إذًا ( {أَلَمْ تَرَ} ) الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المسلمين، ألم ترَ أيها المخاطب، أي مخاطب، أو الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وغيره مثله، والأول أولى، ( {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ} ) أي أعطوا، ( {نَصِيبًا} ) النصيب هو الحظ.

قال الشوكاني: والمراد اليهود أوتوا نصيبًا من التوراة. والمراد بالكتاب هنا قيل التوراة والإنجيل، فهم أعطوا نصيبًا من الكتاب ولم يُعطوا كل الكتاب، ( {نَصِيبًا} ) يعني بعضًا حظًّا من الكتاب، ولم يعطوا كل الكتاب لأنهم حُرِمُوا بسبب معصيتهم فليس عندهم العلم الكامل بالكتاب، يعني بما في الكتاب، إنما يعلمون بعضه، فالمراد بالكتاب هنا الكتاب التوراة والإنجيل. قال: ( {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} ) . هذا الشاهد من الآية، ( {يُؤْمِنُونَ} ) أي يصدقون بهما، الإيمان المراد به هنا الإيمان اللغوي هذا الأصل فيه، الإيمان اللغوي ( {يُؤْمِنُونَ} أي يُصَدِّقُون بهما، ويقرون بالجبت والطاغوت ولا يُنكرونهما، فإذا أقر الإنسان هذه الأوثان فقد آمن بها، من أقر بالشرك آمن به، من أقر بالكفر آمن به، كل من أقر منكرًا، سواء كان كفرًا فما دونه فهو قد آمن به، يعني صدق به ولم ينكره وأقره وهو كذلك، ولذلك من جالس صاحب المعصية فحكمه حكم ذلك العاصي، إذًا فإذا أقر الإنسان هذه الأوثان فقد آمن بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت