واختلف المفسرون في معنى الجبت والطاغوت، قيل: الجبت أصلها الجبس، فأبدلت السين تاءً. جبس جبت أبدلت السين تاءً، قيل هكذا، وقيل: الجبت شيءٌ آخر، على كلٍّ هذا هو المشهور، أصلها الجبس فأُبدلت التاء من السين قاله قطرب، وهو الذي لا خير فيه، الجبت المراد به الذي لا خير فيه، كل ما لا خير فيه سواء كان في الدين أو في الدنيا يُسَمَّى جبتًا.
قال الجوهري في معنى الجبت وهو أصح ما قيل: أنه كلمةٌ - يعني لفظ واحد - كلمةٌ تقع على الصنم والكاهن والساحر. تقع على ماذا؟ على الصنم فهو جبت، والكاهن فهو جبت، والساحر فهو جبت، وكل ما كان في معنى هذه الثلاثة فهو جبت.
إذًا لا يُخَصُّ بواحد من هذه الثلاثة، فلا نقول: الجبت هو الساحر فقط، وإنما قد يذكر مثالًا للجبت وهو طريقة السلف في ذكر مثالٍ لما يندرج تحت اللفظ. قلنا: هذا هو الصحيح قول الجوهري في معنى الجبت أنه عامٌ فيما ذُكر وما أشبهه.
قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: الجبت السحر، والطاغوت الشيطان. الطاغوت الشيطان والجبت السحر، وهذا ليس المراد به من عمر رضي الله تعالى عنه الحصر أن الجبت هو السحر، وغير السحر لا يكون جبتًا، وليس مراده أن الطاغوت هو الشيطان وما ليس بشيطان لا يُسمى طاغوت، فإنما أراد ذكر مثالٍ للجبت، وغيره مثله، وذكر مثالٍ يندرج تحت الطاغوت وغيره مثله، وهذا كما قلنا أنه ذكر لبعض [ألفاظ أو نعم] ذكر لبعض ما يندرج تحت اللفظ، وهو طريقة السلف خاصةً في باب التفسير، وكذلك قال ابن عباس: الجبت السحر والطاغوت الشيطان. وأبو العالية ومجاهد والحسن وغيرهم.
وعن ابن عباس وعكرمة وأبي مالكٍ: الجبت الشيطان. زاد ابن عباس بالحبشية، يعني: الشيطان جبت وهو الشيطان لكن بالحبشية.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضًا: الجبت الشرك.
وعنه الجبت الأصنام. انظر التفاسير مختلفة، لكنه اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد.
وعنه: الجبت حيي بن أخطب شخص.
وعن الشعبيّ: الجبت الكاهن. وعن مجاهد: الجبت كعب بن الأشرف.
أقوال مختلفة في تفسير الجبت، ولكن الخلاف هنا خلاف تنوع، فكل ما ذُكِرَ صحيح كما قَدَّمْنَا. قول الْجَوْهَرِيّ.
وروي عن مالك أن الطاغوت ما عُبِدَ من دون الله، والجبت الشيطان. وقيل: هما كل معبود من دون الله أو مطاعٍ في معصية الله. هذا ما يتعلق بالجبت.