فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 2014

والحاصل أن المشار إليه من قوله: ( {مِّن ذَلِكَ} ) . ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه فإن اليهود يعتقدون أنهم على الحق، أنهم هم على الحق دون محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فبين الله لرسوله أن فيهم من العيب ما هو أولى بالعيب، يعني إذا كنتم تتبجحون بأنكم على الحق بين الله تعالى أربع صفات ( {مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} ) أربع صفات أيهما أولى بالعيب نحن أم أنتم؟ لا شك أن من غضب الله تعالى عليه، أو من اتصف بهذه الصفات الأربعة المذمومة أولى بالشر ممن لم يتصف بها، هذا المراد هنا، فبيَّن الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أن فيه من العيب ما هو أولى بالعيب، وهو ما هم عليه من الكفر الموجب للعن الله تعالى وغضبه ومسخه، فالمعنى هل أخبركم بشرٍ جزاءً عند الله يوم القيامة مما تظنونه بنا في قولكم: لم نرَ أهل دين أقل حظًّا في الدنيا والآخرة منكم ولا شر من دينكم. ودينا هو توحيد الله وإفراده بالعبادة وهذا أنتم أيها المتصفون بهذه الصفات المذمومة الآتية أولى بالعيب منا.

قال: ( {مَثُوبَةً عِندَ اللهِ} ) أي جزاءً ثابتًا عند الله، وهي مختصة بالخير، هذا على ما اشتهر أن الثواب خاص بالخير ومثله الثناء، ومرّ معنا في ... (( شرح الورقات ) )أن الشيخ الأمين نازع في ذلك كما هو في المذكرة، والصواب أن الثواب يعم الشر والخير، لكن اشتهر عند المفسرين هذا الذي ذكره الشوكاني رحمه الله تعالى ( {مَثُوبَةً عِندَ اللهِ} ) أي جزاءً ثابتًا عند الله، وهي أي المثوبة والثواب مختصةٌ بالخير كما أن العقوبة مختصة بالشر، ووُضِعَتْ هنا موضع العقوبة على طريقة {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} يعني للتهكم، المراد به التهكم، {فَبَشِّرْهُم} البشرى تكون للخير، قال: ... {فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} من باب التوبيخ والتهكم به، كذلك قال: ( {مَثُوبَةً} ) فالأصل أن يقول: عقوبة عند الله. لكن قال: ( {مَثُوبَةً} ) . وهي في الخير هذا من باب التهكم بهم. وقوله: ( {مَثُوبَةً} ) منصوبةً على التمييز من قوله: ( {بِشَرٍّ} ) وهذا أفعل تفضيل ما بعده يكون منصوبًا على التمييز. وقوله: ( {عِندَ اللهِ} ) أي في علمه وجزائه عقوبةً أو ثوابًا. ( {مَن لَّعَنَهُ اللهُ} ) هذا الجواب، ( {مَن لَّعَنَهُ اللهُ} ) خبر لمبتدأٍ محذوف ( {مَن} ) هذا خبر اسم موصول بمعنى الذين أو الذي خبر لمبتدأٍ محذوف، مع تقدير مضاف محذوف، ولك أن تُقدر المضاف وقد لا تحتاج إلى تقديره، هو من لعنه الله، أليس كذلك؟ ( {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ} ) انتهى السؤال، انتهى الاستفهام، أين الجواب؟ الجواب: هو ( {مَن لَّعَنَهُ اللهُ} ) ، إذًا ( {مَن} ) هذا خبر، أين المبتدأ محذوف، وجوَّز الشوكاني أن يكون كذلك ( {مَن} ) مضافٌ إلى مضافٍ محذوف، هو لعن من لعنه الله، كلاهما سيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت