فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 2014

وروى مسلمٌ في صحيحه عن ابن مسعودٌ رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القردة والخنازير أهي مما مسخ الله؟ فقال: «إن الله لم يهلك قومًا» أو قال: «لم يمسخ قومًا فيجعل لهم نسلًا ولا عاقبة، وإن القردة والخنازير كانت قبل ذلك» . يعني الموجود الآن هل هو من نسل الممسوخين قردة أو خنازير؟ الجواب: لا. وهذا نص الحديث في مسلم يدل على أو يرد على ما يذكره الفقهاء هناك في كون الخنزير نجس، وأنه لم يعرفه الصحابة لم يكن معه، وكيف لا يعرفونه ويسألون عنه، حينئذٍ نقول الأصل فيه ماذا؟ أنه لا يلحق بالكلب في كونه يُسَبّّع، قالوا: الكلب هذا جاء النص فيه، والخنزير شرٌ منه، إذًا هو أولى بالتسبيع، لماذا الصحابة لم يبين لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ لم يكن معروفًا عندهم. نقول: ليس كونه معروفًا عندهم يعني: ليس كونه موجودًا بينهم لا يقتضي عدم بيان الحكم، فذُكِرَ الخنزير في القرآن وسألوا عنه فدل ذلك على أنه معروفٌ عندهم، ... و ( {الْقِرَدَةَ} ) جمع قردٍ وهو أشبه بالإنسان في الشكل الظاهر وليس بإنسانٍ حقيقةً، فكذلك أعمال هؤلاء وحيلتهم كانت مشابهةً للحق في الظاهر ومخالفةً له في الباطن فكان جزاؤهم من جنس عملهم، لأن القردة في ظاهره قريبٌ من الإنسان، لكنه في الباطن لا، كذلك الحيل التي كانوا يحتالون بها عن الحق في ظاهرها الإباحة لكنها في الباطن هي محرمة كفعل أصحاب السبت، ( {وَالْخَنَازِيرَ} ) جمع خنزير وهو حيوانٌ خبيث وصفه الله تعالى بأنه رجس، والمقصود هنا كما ذكرنا اليهود كما قال تعالى: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] {فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} [البقرة: 90] . كذلك قوله فيما سبق: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ} الآيات. وقوله: ( {وَجَعَلَ مِنْهُمُ} ) قال ماذا؟ الآية ما هي ( {مَن لَّعَنَهُ اللهُ} ) عمَّم أطلق، ثم قال: ( {وَغَضِبَ عَلَيْهِ} ) . عمَّم وأطلق، ثم قال: ( {وَجَعَلَ مِنْهُمُ} ) . لم يقل وجعلهم قردةً وخنازير صحيح؟ يدل على ماذا؟ أن الغضب اللعن عام على بني إسرائيل جميع والغضب عام، وأما المسخ فهو خاصٌ.

قوله: ( {وَجَعَلَ مِنْهُمُ} ) . ولم يقل وجعلهم قردةً وخنازير لأن اللعنة والغضب عامٌ لهم جميعًا، والعقوبة بالمسخ خاصٌ ببعضهم وليس عامًا لبني إسرائيل، كذلك قال: ( {مَن لَّعَنَهُ} ) ، ( {وَغَضِبَ عَلَيْهِ} ) ، ... ( {وَجَعَلَ مِنْهُمُ} ) . يعني من جعل منهم، ما النكتة هنا؟ ( {لَّعَنَهُ اللهُ} ) واحد ضمير مفرد غائب، قال: ( {مِنْهُمُ} ) . جمعٌ

نعم القاعدة السابقة، ( {لَّعَنَهُ اللهُ} ) عاد الضمير على لفظ ( {مَن} ) فأفرد ( {وَغَضِبَ عَلَيْهِ} ) على ( {مَن} ) كذلك أفرد ( {وَجَعَلَ مِنْهُمُ} ) باعتبار المعنى معنى ( {مَن} ) هكذا يقال.

قال: ( {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} ) أي وجعل منهم من عبد الطاغوت أي: أطاع الشيطان فيما سوَّل له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت