فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 2014

قال شيخ الإسلام: الصواب أنه معطوفٌ على قوله: ( {مَن لَّعَنَهُ اللهُ} ) ، أليس كذلك؟ ( {مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} ) فهو فعلٌ ماضٍ معطوفٌ على ما قبله من الأفعال الماضية، أي من لعنه الله، ومن غضب عليه، ومن جعل منهم القردة والخنازير، ومن عبد الطاغوت، لكن الأفعال المتقدمة الفاعل فيها هو اسم الله تعالى مُظهرًا ومُضمرًا، وهنا الفاعل اسم من عبد الطاغوت وهو الضمير في عبد ( {مَن لَّعَنَهُ اللهُ} ) من فاعل اللعن؟ الله، هذا ظاهر، غَضب هو من؟ الله، جعل من؟ هو الله. عبد هم ليس المراد به الله، إذًا اختلف الضمير اختلف الفاعل هذا المراد هنا، ولذلك قال: لكن الأفعال المتقدمة الفاعل فيها هو اسم الله مُظهرًا كما في قوله: ( {لَّعَنَهُ} ) ومضمرًا كما في قوله: ( {وَغَضِبَ} ) ، ( {وَجَعَلَ} ) . وهنا في عَبَدَ الفاعل اسم من عبد الطاغوت وهو الضمير في عبد، ولم يُعِد سبحانه لفظ من مع طول الفصل لأنه جعل هذه الأفعال كلها صفةً لصنفٍ واحدٍ وهم اليهود، لأنه لو قال من، ومن، ومن احتمل ماذا؟ أن يكون الخبر هنا عن جماعات وليس المراد، المراد أن يكون عن صنفٍ واحد، أليس كذلك؟ يعني لو أعاد لفظ من لأوهم أنهم جماعةٌ آخرون وهم جماعةٌ واحدة والفاعل في عبد يعود على من ( {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} ) هذا على ما اشتهر، وقرأ حمزة (وَعَبُدَ الطَّاغُوتِ) يعني بالإضافة، بضم الباء من عَبُدَ حينئذٍ يكون اسمًا ولا يكون فعلًا عَبَدَ فعلٌ وَعَبُدَ هذا ليس بفعلٍ بل هو اسمٌ، ولذلك أُضِيف إلى ما بعده بضم الباب من عَبُدَ وكسر التاء من الطاغوت أي جعل منهم عَبُدَ الطاغوتِ بإضافة عَبُدَ الاسم إلى الطاغوت، والمعنى وجعل منهم من يبالغ في عبادة الطاغوت لأن فَعُلَ من صيغ المبالغة، فالمراد من القراءتين عابد الطاغوت إلا أن في القراءة الثانية فيه ماذا؟ فيه المبالغة في العبادة.

ثم قال تعالى عنهم: {أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا} [المائدة: 60] . إشارةٌ إلى الموصوفين بالصفات المتقدمة وجُعِلَ الشر للمكان {أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا} وهي لأهله للمبالغة ليس المكان الذي هو يوصف بالشر، وإنما من حَلّ في المكان وهو أهله، والمراد به ماذا؟ المبالغة، وجُعِلَ الشر للمكان وهي لأهله للمبالغة، ويجوز أن يكون الإسناد مجازيًا {وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ} معطوفٌ على شر، أي هم أضل من غيرهم على الطريق المستقيم، والتفضيل في الموضعين للزيادة مطلقًا، أو لكونه أشر وأضل مِن مَن يشاركهم في أصل الشر والضلال.

مناسبة الآية للباب: كسابقتها، أنه إذا كان في أهل الكتاب من عَبَدَ الطاغوت من دون الله تعالى، بل بالغ في عبادتها فكذلك يكون في هذه الأمة من يَعْبُدُ الطاغوت، بل من يبالغ في عبادة الطاغوت.

ويستفاد من الآية:

أولًا: وقوع الشرك في هذه الأمة كما كان في اليهود والنصارى من عبد الطاغوت، وقلنا: هذا لا يستدل بالآية فقط، إنما بالنظر إلى الحديث.

ثانيًا: محاجّة أهل الباطل وبيان ما فيهم من العيوب إذا نبذوا أهل الحق بما ليس فيهم لأن الله تعالى بَيَّن أنهم أهل ماذا؟ الصفات المذمومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت