قوله: ( «وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم» ) يعني من غيرهم، أي: لا يسلط عليهم عدوًّا من غيرهم من الكفار، ( «سوى أنفسهم» ) ليس عندنا إلا أمتان: أمة مسلمة، وأمة كافرة. وليس عندنا أمة عربية، العربية إما مسلمة وإما كافرة، صحيح؟ إما مع هؤلاء وإما إلى هؤلاء، إما أمةٌ كافرة، وإما أمةٌ مسلمة، حينئذٍ ( «من سوى أنفسهم» ) يعني من الكفار، أي لا يسلط عليهم عدوًّا من غيرهم من الكفار، فقوله: ( «من سوى أنفسهم» ) يعني من غيرهم، يعني الكفار، لأن العدو ضد الولَيّ، وهو المُعَادِي المبغض الحاقد، وأعداء المسلمين هنا هم الكفار، ولهذا قال: ( «من سوى أنفسهم» ) . ( «فيستبيح» ) أي يستحل، ( «بيضتهم» ) قال الجوهري: بيضة كل شيء حوزته، حوزته يعني ما في يده، وبيضة القوم ساحتهم، وعلى هذا يكون معنى الحديث أن الله تعالى لا يُسلط العدو على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما حاذوه من البلاد والأرض ولو اجتمع عليهم كل من بين أقطار الأرض وهي جوانبها، إذًا المراد ماذا؟ أنه لا يُسَلّط على المسلمين عامة، هذا قول، وقيل: بيضتهم معظمهم وجماعتهم وهذا هو الظاهر، وأن الله تعالى لا يُسَلِّطُ الكفار على معظم المسلمين وجماعتهم وإمامهم على كثير، على البعض نعم ما داموا بضد هذه الأوصاف المذكورة في قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «حتى يكون بعضهم يُهلك بعضًا ويَسْبِي بعضهم بعضًا» ) . فإن حصل ووُجِدَ منهم ذلك يُسَلَّط عليهم، إذًا هذا مُغَيَّ كون الباري جل وعلا لا يُسلِّط العدو على المسلمين عامة أو على معظمهم وجماعتهم «حتى» بهذا القيد، «حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا» فإن وقع يُسَلِّطُ عليهم بعامة، فهذا مُغَيَّ، فأما إذا وُجِدَت هذه الأوصاف فقد يُسَلَّط الكفار على جماعتهم ومعظمهم وإمامهم كما وقع ذلك.