فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 2014

(وزاد «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» ) الأئمة جمع إمام، والإمام المراد به المتبع، والأئمة هنا المراد بهم الأمراء والعلماء والعباد، كل هؤلاء متبعون يُقْتَدَى بهم، أي الأمراء والعلماء والعباد. الذين يقتضي بهم الناس، ويحكمون فيهم بغير علم فَيَضِلُّون وَيُضِلُّون فهم ضالون عن الحق، مُضِلُّون لغيرهم. قال الله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 119] . أليس كذلك؟ وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، ما الذي يهدم الإسلام؟ ما الذي يؤثر في أصوله؟ قال: لا. قال عمر رضي الله تعالى عنه: يهدمه زلة العالِم. زلة العالِم، زلة العالَم، يعني: يهلك الناس بزلة العالِم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين. هذا يهدم الإسلام، إذا زل العالم في أصل من أصول الإسلام تبعه خلق، أليس كذلك؟ فحينئذٍ ضَلَّ وأَضَلَّ غيره، وجدال المنافق في الكتاب يستدل بالكتاب بالقرآن حينئذٍ ضَلَّ وأضل غيره، وحكم الأئمة المضلين الأمراء والعلماء. رواه الدارمي.

وقال معاذ بن جبل: احذروا زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. الشيطان يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم العالم، وقد يقول المنافق كلمة الحق، قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال لي: اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات. يعني: كما قال التي يقال ما هذه، ما هذه، ولا يثنيك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع الحق، وتَلَقَّى الحكم إذا سمعته فإن على الحق نورًا. رواه أبو داوود وغيره، هذا يدل على أن اجتناب المشتبهات هو الذي عناه معاذ رضي الله تعالى عنه، وما عداه فهو على الأصل، وزلة العالم لا تقتضي ترك علمه، أليس كذلك؟ وإنما تُحذر هذا الذي يُنَبَّه عليه، زلة العالم هذه قد تقع لكن لا يقتضي من ذلك أن علمه يترك.

وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها.

وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بـ إنما ( «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» ) ، ومعلوم أن (إنما) تدل على الحصر، كأنه لم يخف إلا من الأئمة المضلين، وما عداه فليس ثَمَّ خوف، فأتى بـ إنما التي هي للحصر بيانًا لشدة خوفه على أمته من أئمة الضلال فيوقعهم في الإثم لِمَا أطلعه الله عليه من غيبه أنه سيقع، ولم يقع من جلب السنين ولا تسليط العدو لأن هذا شيءٌ يتعلق بالبدن، يعني: بالدنيا ولا شك أنما يخشى على الناس هو ما يُفسد دينهم لا ما يفسد دنياهم، فإن كان الواجب عليهم أن يحافظوا على دينهم ودنياهم، لكن الدين مقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت