فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2014

( «وإنه سيكون في أمتي كذَّابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي» ) وجاء في حديث حذيفة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يكون في أمتي كذابون دجالون سبعٌ وعشرون منهم أربعُ نسوةٍ - أو أربعٌ نسوة -» . أخرجه أبو نعيم. وقال: هذا حديثٌ غريبٌ تفرد به معاذ بن هشام.

قال في (( التيسير ) ): حديث ثوبان أصح من هذا. يعني فيه زيادة ثلاثة ( «ثلاثون» ) . هذا قال: «سبعٌ وعشرون» ، وقوله: «دجالون» جمع دجَّال مأخوذٌ من الدَّجل وهو التمويه، والمراد من الثلاثين، المراد ممن تقوم لهم شوكة وتبدوا لهم شبهة، يعني ليس المراد كل من يَدَّعِي هذا كثير، أكثر من الثلاثين، يعني ممكن يصرخ رجل يقول: إنه نبي. ليس هذا المراد، وإنما المراد ماذا؟ ها ممن تكون له شوكة، تكون لهم جماعة حينئذٍ يجمع الناس حوله وتحصل بهم الشبهة للناس، هؤلاء حصرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاثين، فلا يزيدون لأنه خبر وجرى قبوله تصديقه، لا يزيدون عن ثلاثين ولا ينقصون، لكن وُجِدَ ماذا؟ أن الْمُدَّعِي مطلق الادعاء أكثر من ذلك، حينئذٍ نُقَيّد أو نفهم النص هنا بماذا؟ بأن المراد كل نبيٍّ يَدَّعِي النبوة وتكون له شوكة، جماعة. وأما والمراد ممن تقوم لهم شوكةٌ وتبدوا لهم شبهة، وأما مطلقًا فلا يُحْصَوْنَ.

قال القاضي عياض: عُدَّ من تنبأ من زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعرف - بهذا القيد - واتبعه جماعة على ضلالته فُوِجَد هذا العدد فيهم. على كلامه ماذا؟ أن هذه الآية تمت، يعني لم يأت أحد في هذا الزمان مثلًا فتكون له شوكة على كلام القاضي، وهذا يُنظر في التاريخ، يعني دليله التاريخ. قال: فوُجِدَ هذا العدد فيهم، ومن طَالَعَ كتب الأخبار والتواريخ عرف صحة هذا. انتهى كلامه.

فقد ظهر مصداق ذلك في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج مسيلمة الكذاب في اليمامة، والأسود العنسي باليمن، ثم خرج في خلافة أبي بكر طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة، وسَجَاح التميمية في بني تميم، وقُتِلَ الأسود قبل أن يموت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقُتل مسيلمة في خلافة أبي بكرٍ، وتاب طُلَيْحَةُ ومات على الإسلام على الصحيح في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ويقال: إن سجاحًا تابت أيضًا، قالهُ في الفتح. ثم المختار بن أبي عبيدة الثقفي في زمن ابن الزبير، والحارث الكذاب في زمن عبد الملك بن مروان، وفي عصر بني العباس جماعةُ.

قال في (( التيسير ) ): وليس المراد بالحديث من ادَّعَى النبوة مطلقًا فإنهم لا يُحْصَوْنَ كثرةً، وإنما المراد من قامت لهم شوكةٌ وبدت لهم شبهة، فقد أهلك الله تعالى من وقع لهم منهم ذلك، وبقي منهم من يُلْحِقْهُ بأصحابه وآخرهم الدجال الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت