فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 2014

قال هنا: فإنه ليس في الشام ولا في بيت المقدس منذ أزمان أحد بهذه الصفات، بل ليس فيه إلا عباد القبور وأهل الفسق، وأنواع الفواحش والمنكرات، ويمتنع أن يكونوا هم الطائفة المنصورة، وأيضًا فهم منذ أزمان لا يقاتلون أحدًا من أهل الكفر وإنما بأسهم وقتالهم بينهم، وعلى هذا فقوله في هذا الحديث هم «ببيت المقدس» وقول معاذ: هم بالشام. المراد أنهم يكونون فيه بعض الأزمان، بعض الأزمان دون بعضٍ وكذلك الواقع، وإلا لو قلنا بأن مكانهم محدود وهو بيت المقدس ولا يخلو منهم زمان، إذًا ما كان عليه قبل سنين من وجود الشرك وغيره - وهو يوجد الشرك إلى الآن - لكن فيه الدعوة السلفية قائمة فحينئذٍ نقول: ما وُجِدَ قبل وقتٍ مع خلو هذه الأوصاف يدل على ماذا؟ على أنهم الطائفة المنصورة. نقول: لا، هذا تناقض وهو مخالف لأصل الشرع، ( «لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم» ) خذلهم أي لم ينصرهم ويوافقهم على ما ذهبوا إليه، وفيه أنه سيكون من يخذلهم، أليس كذلك؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «لا يضرهم من خذلهم» ) . إذًا سيخذلهم بعض الناس، لا يوافقونهم بل يعادونهم لكن لا يضرهم، ( «لا يضرهم من خذلهم» ) وفيه أنه سيكون من يخذلهم لكنه لا يضرهم لأن الأمور بيد الله تعالى، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك» . وكذلك لا يضرهم من خالفهم لأنهم منصورون بنصر الله تعالى كما أخبر الله تعالى بذلك في كتابه {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] وقوله: {لِيُظْهِرَهُ} أي يعليه وينصره على الدين كله، أي على سائر الأديان.

قال المصنف في المسائل وسيأتي وفيه: (الآية العظمى أنهم مع قلتهم) . طائفة جماعة قليلة (مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) وإذا قيل بأنها قليلة معلوم بأن الأكثر على خلاف ما هم عليه، وفيه البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفةٌ.

قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «حتى يأتي أمر الله» ) . أي: الكوني، الأمر هنا بمعنى الكوني، أي الكوني وذلك عند قيام الساعة، وعندما يأتي أمره سبحانه بأن تُقبض نفس كل مؤمنٍ حتى لا يبقى إلا شرار الخلق فعليهم تقوم الساعة. روى مسلمٌ عن عبد الرحمن بن شماسة أن عبد الله بن عمرو قال: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شرٌ من أهل الجاهلية» فقال عقبة بن عامر لعبد الله: أعلم ما تقول، وأما أنا فسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تزال عصابةٌ من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك» . فقال عبد الله متممًا له «ويبعث الله ريحًا ريحها المسك ومسها مس حرير فلا تترك أحذًا في قلبه مثقال حبةٍ من إيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة» .

وفي مسلمٍ عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعًا «لا تقوم الساعة إلى على شرار الناس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت