فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 2014

قال الشوكاني رحمه الله تعالى: في إسناد التفريق إلى السحرة وجعل السحر سببًا لذلك دليلٌ على أن للسحر تأثيرًا في القلوب. وهو كذلك، لأنه قال: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ} . الواو هنا ترجع إلى مَنْ؟ إلى السحرة {مَا يُفَرِّقُونَ} أي: الساحر يُفَرِّق {بِهِ} أي بسحره {بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} دل ذلك على ماذا؟ على أنه له تأثيرًا في التفرقة بين ونحوها. ولذلك قال: في إسناد التفريق إلى السحرة وجعل السحر سببًا لذلك دليلٌ على أن للسحر تأثيرًا في القلوب بالحب والبغض والجمع والفرقة والقرب والبعد. وهو كذلك.

وقيل: ليس له تأثيرٌ في نفسه أصلًا، ما الدليل؟ قالوا لقوله تعالى: {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة: 102] عكسوا الدليل، والحق أن له تأثيرًا في نفسه ولكنه لا يؤثر ضررًا إلا في من أَذِنَ الله فيه، يعني شأنه شأن بقية الأسباب، فهو سببٌ حينئذٍ له تأثيرٌ لكن بإذن الله تعالى، كما أن الماء سببٌ للرِّيّ والخبز سبب للشبع، لكن لا يكون تأثير الماء ولا الخبز إلا بإذن الله تعالى.

وقد أجمع أهل العلم على أن له تأثير في نفسه وحقيقةً ثابتةً إلا المعتزلة وأبو حنيفة كما ذكرنا، وقد ذهبت طائفةٌ من العلماء إلى أن الساحر لا يقدر على أكثر مما أخبر الله به من التفرقة، لأن الله عز وجل إنما ذكر من شأنهم ماذا؟ {يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] قال: إذًا ليس للساحر إلا هذا العمل وما عداه فلا. فقد ذهبت طائفة من العلماء إلا أن الساحر لا يقدر على أكثر مما أخبر الله به من التفرقة لأن الله ذكر ذلك في معرض الذَّمِّ للسحر وبين ما هو الغاية في تعليله، فلو كان يقدر على أكثر من ذلك لذكره. وماذا في قصة موسى؟ وهذا يدل على أن شيئًا آخر ليس خاصًا بما ذُكِر. والصواب أن نقول: إن ذلك خرج مخرج الغالب. وأن الساحر يقدر على غير ذلك المنصوص عليه. يعني: غير التفرقة وهو موجودٌ يعني: مما يثبت بالحسِّ.

ذكر المصنف رحمه الله تعالى تحت الترجمة آيتين وحديثين وثلاثة آثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت