فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 2014

ثانيًا: يجب عليهم ( {الْجِنَّ وَالْإِنسَ} ) أن يحققوا هذه الحكمة وهي عبادته وحده جل وعلا، ففيه وجوب التوحيد - وهو الشاهد لهذه الترجمة - (باب حكم التوحيد) يعني بيان حكم التوحيد كما أنه خلقهم جل وعلا للعبادة وعرفنا أن العبادة المراد بها التوحيد، إذًا وجب على الإنس والجن أن يحققوا هذه الحكمة وهي عبادته وحده جل وعلا. إذًا دلّ على الوجوب، فَعِلَّةُ الخلق هي عبادة الله تعالى مع الإخلاص، فالخلق سابق والأمر لاحق.

وفي الآية أيضًا أن المستحق للعبادة دون ما سواه هو الخالق، وأما من لم يخلق فلا يستحق ( {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ} ) إذًا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ} ) الجن وقع عليه الخلق فكل الجن مخلوقون ( {وَالْإِنسَ} ) وقع عليه الفعل، أليس كذلك؟ إذًا كل إنسي فهو مخلوق، إذًا ليس عندنا إلا خالق ومخلوق، من الذي يستحق العبادة؟ الخالق، إذًا كل جنِّيٍ وإنسيٍ لا يستحق العبادة لأنه مخلوق، واضح هذا؟ إذًا في الآية أن المستحق للعبادة دون ما سواه هو الخالق يعني كأنه قال: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، فوجب أن يحققوا هذه العبادة، أخذنا الوجوب لماذا؟ لكونه خالقًا وهم مخلوقون. والثاني التعليل لكونه خالقًا وهو مخلوقون كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} [البقرة:21] وفيه إشارة، كقوله تعالى: {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 2] ، فقد يُنْكَرُ الوصف تعليلًا لِمَا سبق، وهنا الوصف من حيث إفادة التركيب له، يعني لم يأت نص في الآية ينص عليه أن الله تعالى هو الخالق وما عداه فهو المخلوق، نقول: لا هذا أُخِذَ من ماذا؟ أخذ من إسناد الفعل {خَلَقْتُ} ) إلى المفعول {الْجِنَّ وَالْإِنسَ} ) فحينئذٍ دل على أنهم مخلوقون، ثم أمروا بالعبادة فدل ذلك على أنهم إنما أمروا بالعبادة لكون الرب جل وعلا هو الخالق المنفرد بهذه الصفة، ومن عداه فهو مخلوق.

إذًا هذه فائدة تُؤخذ من الآية أن المستحق للعبادة دون ما سواه وهو الخالق، نعم أن المستحق للعبادة دون ما سواه هو الخالق، وأما من لا يخلق فلا يستحق شيئًا منها قال تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل:17] ، وفي الآية أيضًا إثبات غنى الرب جل وعلا عن خلقه لأنه خالق فهو مستغنٍ عنهم {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} [الذاريات: 56: 58] إذًا من الآية كذلك لو لم ننظر ما بعدها كونه الخالق حينئذٍ هو غني، كونهم مخلوقين إذًا هم فقراء.

إثبات غنى الرب جل وعلا عن خلقه، وأنهم محتاجون إليه لأنه هو الخالق وهم مخلوقون، وفيها إثبات الحكمة في أفعال الرب جل وعلا.

وفيه رد على من أنكر ذلك من أهل السنة والجماعة. يعني بعضهم يحكي ابن تيمية وغيره خلافًا بين أهل السنة والجماعة هل أفعال الرب جل وعلا تُعَلَّل أو لا؟

الصواب أنها تعلل، ولذلك قال: {خَلَقْتُ} {لِيَعْبُدُونِ} ) واضح هذا بين أنه للتعليل. إذًا إثبات الحكمة في أفعال الرب سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت