وفيها إثبات أفعال الرب الاختيارية التي لم تكن ثم كانت لأنه قال: ... ( {وَمَا خَلَقْتُ} ) خلق فعل ماض وهو على بابه أو لا؟ على بابه؟ إيش المراد بـ على بابه؟ ماض إيش يفيد؟ نعم إيقاع الفعل فيما سبق، يعني لم يكن ثم كان، قام زيد لم يكن قائمًا ثم قام، أليس كذلك؟ اشتريت كتابًا لم يكن عندي مشترى ثم اشتريت هذا الأصل في الفعل الماضي. إذًا على بابه ( {وَمَا خَلَقْتُ} ) لم يكونوا مخلوقين ثم خلقهم وهذا واضح بين هذا محل إجماع بين أهل السنة والجماعة أن الله كان ولم يكن ثَمَّ شيءٌ سواه جل وعلا. إذًا هذا ما يتعلق - على جهة الإجمال والتفصيل - بالآية الأولى وهي قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ).
ثم قال: (وقوله) أي: وقوله تعالى، (قولُه) بالرفع عطف على قول السابق وهذا أجود ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) الآية، هل هذا من المتن أولًا؟ ظاهر كلام الشراح أنه ليست من المتن حينئذٍ لا تحفظ الآية يعني: أكمل الآية وإنما تقف عندها تقول: ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) ثم تغلق القوس تقف، ولا تشرح كذلك من حيث إتمام الآية، فلو قال الآية يعني: أكمل الآية سواءً كان في الحفظ والتسميع أو كان في الشرح والتدريس، وأما إذا لم يقل فلا، يعني تبقى الآية على ما ذكرها، واضح الفرق؟ قد يذكر المصنف بعض الآية ويغلق القوس ولا يقول الآيةَ، وقد يفعلها، على الأول تكتفي بالنص الذي ذكره، وعلى الثاني: لا تكمل الآية فلو قال الآية هنا مثلًا ( {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) تحفظ ما بعدها ( {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللهُ} ) إلى آخر الآية، وإذا شرحت هذه الآية عند التدريس كذلك يُشرح ما بعدها، ولكن نحن نقول نغلق القوس.
( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) .