فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 2014

إذًا السحر كله كفرٌ، ( {مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} ) الخلاق النصيب عند أهل اللغة، فلا نصيب له، ولا حظ له في الآخرة، وأنه لا دين له، وهذا من أبلغ الوعيد.

قال قتادة: وقد علم أهل الكتاب فيما عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة. ليس له نصيب، وهذا الحكم كما ذكرنا مؤكد، لأن الخلاق نكرة في سياق النفي، ودخلت عليها ( {مِنْ} ) إذًا ليس له أدنى ما يمكن أن يكون من النصيب، لا حظ له في الآخرة البتة.

قال الحسن: ليس له دين. ليس له دين يعني يدخل بسببه الجنة، هذا المراد، فدلت الآية على تحريم السحر، وهو كذلك، بل هو محرم في جميع الأديان أديان الرسل عليهم السلام كما قال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] . هذا نص آخر يدل على ماذا؟ على أن الساحر كافر، لأنه نفى عنه الفلاح مطلقًا، {وَلَا يُفْلِحُ} ، مر مرارًا أن الفعل المضارع إذا وقع في سياق النهي أو النفي فإنه يعم، لأنه مُرَكَّبٌ من زمن ومصدر والمصدر نكرة، إذًا لا فلاح فيعمّ، {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} ، وذهب أكثر السلف إلى أنه يكفر، يعني الساحر، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد، وقد نص أصحاب أحمد على أنه يكفر بتعلمه وتعليمه، يَكْفُرُ من جهتين بتعلمه وتعليمه، واستدلوا بآيات منها قوله تعالى: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} . وقوله: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} . وما تلته هو السحر، ثم قال: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ} . وقوله كذلك وهو الآية الثانية التي أوردها المصنف

{يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] ، وفسَّر عمر الجبت بالسحر، ومعلوم أنهم إذا آمنوا بذلك كفروا.

[وقال الإمام الشافعي] إذًا قول السلف أكثرهم على أن الساحر كافر، لأنه تَلَبَّسَ بناقض من نواقض الإسلام. وفسَّر الإمام الشافعي.

وقال الإمام الشافعي: إذا تَعَلَّمَ السحر قلنا له صِفْ لنا سِحْرَكَ - نسأله صف لنا سحرك كيف تعمل السحر؟ - فإن وَصَفَ ما يُوجِبُ الكفرَ مثل ما اعتقده أهل بابل من التَّقَرُّبِ إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يُلْتَمَسُ منها فهو كافر. يعني إن اشتمل على كُفْرٍ فبَيَّنَ أنه اعتقد الكفر فقلنا: هذا الساحر كافر، وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته كفر، إن كان لا يُوجب الكفر، حينئذٍ إذا اعتقد أنه محرم لا يكفر، وإن اعتقد إباحته حينئذٍ كفر، لماذا؟ لأنه استباح أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة.

إذًا كفره لا من جهة سحره، وإنما من جهة ماذا؟ من جهة اعتقاده أن السحر مباحٌ، فمقصوده أن الساحر يكفر إلا أن يكون سحره بأدوية وتدخين كما قال بعضهم وسَقْي شيء يضر فلا يكفر، فلا يكفر إلا أن يكون في سحره شركٌ حينئذٍ يثبت عليه الكفر والشرك الأكبر.

وهذا التفصيل قول الشافعي وجماعة، وليس عليه دليل من الشرع لا من كتاب ولا من سنة.

فإنما دليله سؤال السحرة كيف تعملون السحر؟ فإن قالوا بأنهم لا يشركون بالله قلنا هذا لا يكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت