فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 2014

وأما الأدلة الدالة من الكتاب والسنة وما عليه أكثر الصحابة وهو إجماع لأنه سيأتي أنهم حكموا بقتله ردةٍ يدل على أنه كافر دون تفصيل، لأن السحر ليس فيه تفصيل البتة، ليس ثَمَّ ساحر إلا وهو يستعين بالشياطين.

والأصح الذي تدل عليه الأدلة أنه يكفر مطلقًا دون تفصيل، لأنه لا يتوصل إليه إلا بالتقرب إلى الأرواح الخبيثة بشيء مما تحب الشياطين ولا تحب إلا الكفر، والاستعانة بالتَّحَيُّل على استخدامها بالإشراك بها والاتصاف بهيئاتها الخبيثة، ولهذا لا يعمل السحر إلا مع الأنفس الخبيثة المناسبة لتلك الأرواح، فلا يتأتى السحر الذي من قبل الشياطين إلا بالشرك وعبادة الشياطين، ولهذا سماه الله تعالى كفرًا في قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} . هذا تعليل، من جهة ماذا؟ أن السحر لا يكون إلا باستعمال الشياطين، والشياطين لا ترضى إلا بالكفر، هذا تعليل، لكن الأصح أن يستدل بماذا؟ بالنصوص، فنقول: الدليل قولهم {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} .

قال الشوكاني: أي أن هذا ذنب يكون من فَعَلَهُ كافرًا فلا تَكْفُر، ... {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} ابتلاء واختبار {فَلاَ تَكْفُرْ} يعني هذا الذنب الذي تَعَلَّمْتَهُ وهو السحر موجب للكفر {فَلاَ تَكْفُرْ} فهو واضح بَيِّن.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى: أي أن هذا ذنبٌ يكون من فعله كافرًا فلا تكفر. ثم قال الشوكاني: وفيه دليل على أن تعلم السحر كفر. يعني أكبر ليس عندنا كفر دون كفر هنا كله أكبر، وظاهره، قال الشوكاني: ظاهره عدم الفرق بين المعتَقِد وغير المعتَقِد، وبَيْن من تعلمه ليكون ساحرًا ومن تعلمه ليقدر على دفعه.

يعني قد يتعلم السحر لماذا؟ من أجل أن يَسْحَر، وقد يتعلمه من أجل أن يَفُكَّ السحر يَدْفَعُهُ، كلا النوعين دل النص على أنه كافر بالله العظيم.

إذًا هذا النص يدل على أن السحر كفرٌ، وأن الساحر كافر {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} أي أن هذا ذنبٌ يكون من فعله كافرًا فلا تكفر.

وكذلك قوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ} . {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} هذا جاء ردٌّ من الله تعالى ودفاعٌ عن سليمان عليه السلام حيث قال في أول الآية: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ} . هذا معطوف على قوله: {نَبَذَ} . في قوله الآية السابقة: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ} [البقرة: 101] . ... {وَاتَّبَعُواْ} ، {نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ، ثم قال: {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ} . أي نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتلوا الشياطين من السحر ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت