فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2014

قوله: (عن بَجَالة) . هو بفتح الباء والجيم، (ابن عَبَدَة) كذلك بفتحتين، التميميّ العنبريّ بصريٌّ ثقة، (كتب عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه) ، أو (كتب إلينا) في بعض النسخ (أن اقتلوا كل ساحر وساحرة) ، هذا صريح (اقتلوا كل ساحر وساحرة) هذا صريح في قتل الساحر والساحرة، وهو من حجج الجمهور القائلين بأنه يقتل، وظاهره أنه يقتل من غير استتابة، أليس كذلك؟ يعني هل يقال للساحر تب وإلا قتلناك؟ فإن تاب سقط عنه وإلا مباشرة، قولان ظاهر النصوص الواردة عن الصحابة أنه يقتل دون استتابة، وهذا هو الصحيح، وظاهره أنه يقتل من غير استتابةٍ، وهو كذلك على المشهور عن أحمد، وبه قال مالك: أنه يقتل دون استتابة، لأن الصحابة لم يَسْتَتِيبُوا السحرة، ولأن علم السحر لا يزول بالتوبة، لا يزول لو تاب يبقى العلم معه، وعن أحمد يستتاب، روايةٌ أخرى أنه يستتاب، يعني كيف يستتاب؟ تب وإلا قتلناك، فإن تاب ورجع سقط عنه القتل، فإن تاب قبلت توبته وخلي سبيله، وبه قال الشافعي، لا بد أن يقول به الشافعي، ولأن ذنبه لا يزيد على الشرك، والمشرك يستتاب، تب وإلا قتلناك، فإن تاب قبلت منه، والسحر لا يزيد على المشرك، والمشرك يستتاب وتقبل توبته، فكذا الساحر، وعليه وعلمه بالسحر لا يمنع توبته بدليل ساحر أهل الكتاب إذا أسلم، يقبل منه أو لا؟ يقبل منه مع أن العلم موجود، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم، هذه حجة من قال بأنه يستتاب، وفي (( التيسير ) )قلت: الأول أصح. يعني: أنه لا يستتاب، وهو الصحيح لظاهر عمل الصحابة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بدل دينه فاقتلوه» . ما قال (استتيبوه) وإنما قال: «فاقتلوه» . مباشرة الفاء تدل على التعقيب، يعني يقع القتل على المرتد مباشرة، وهذا الصحيح كذلك في مسألة المرتد هل يستتاب أو لا؟ الصواب أنه لا يستتاب بمجرد الردة يقتل، قال في (( التيسير ) )قلت: الأول الأصح لظاهر عمل الصحابة، فلو كانت الاستتابة واجبةً لفعلوها، أو بينوها، وأما قياسه على المشرك فلا يصح، لأنه أكثر فسادًا وتشبيهًا من المشرك، وكذا قياسه لا يصح على ساحر أهل الكتاب إذا أسلم، لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وهذا الأصل في أنه مسلم فهو مرتد، وهذا الخلاف إنما هو في إسقاط الحد عنه بالتوبة، أما فيما بينه وبين الله تعالى، فإن كان صادقًا قبلت توبته وهو كذلك، يعني لو كان ساحر ولا يعلم به أحد فتاب، نقول: تاب الله عليه. وأما إذا وصل إلى القاضي وإلى ولي الأمر حينئذٍ لا يسقط الحد، وقال الشيخ ابن تيمية وغيره: إن رأى الإمام قتله كالزنديق فله ذلك للمصلحة. والصواب هو الأول (قال: فقتلنا ثلاث سواحر) ، أي قال ذلك بَجَالة، (قال: فقتلنا) يعني لما أمرهم عمر (أن اقتلوا كل ساحر وساحرة) ، قال بجالة: (فقتلنا ثلاث سواحر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت