فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وصح عن حفصة رضي الله عنها أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت) . يعني تلك الجارية، هذا الأثر رواه مالك في الموطأ عن محمد بن عبد الرحمن بن سعدٍ بن زرارة بلاغًا بلغني، ووصله عبد الرزاق وغيره، وقال المصنف هنا: (وصح) . يعني ثبت، وحفصة هي أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد خنيس بن حذافة سنة ثلاثٍ، وماتت سنة خمسٍ وأربعين، وهذا الأثر يؤيد قتل الساحر، وكذا صح عن جندب فيما سبق جندب الخير الأسدي قاتل الساحر، وأشار المصنف بهذا إلى قتل الساحر كما رواه البخاري في تاريخه عن أبي عثمان النهدي، قال: كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنسانًا وأبان رأسه فعجبنا فأعاد رأسه، فجاء جندب الأسدي فقتله. وهذه القصة له طرقٌ كثيرة كما قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى.

قال المصنف: (قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) . يعني صح القتل، أو جاء القتل، وأحمد المراد به أحمد بن محمد بن حنبل، (عن ثلاثة) أي صح قتل الساحر، أو جاء قتل الساحر (عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، يعني عمر، وحفصة، وجندب. وهو المشهور عند أهل العلم، بل الإجماع ينعقد عليه.

مناسبة هذه الآثار للباب: أن فيها بيان حد الساحر بأنه القتل، ردةً عن الإسلام كفرًا ليس حدًا، مما يدل على عظم جريمته وأنه من الكبائر ويستفاد بيان حد الساحر وأنه يقتل ولا يستتاب على الصحيح.

الثاني: وجود السحر في زمن أفضل القرون، يعني في زمن عمر، بل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف بالأزمان بعدهُ؟ من بابٍ أولى وأحرى.

قوله:(فيه مسائل:

الأولى: تفسير آية البقرة).

وهي قوله: {لَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة: 102] . {لَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ} أي استبدل الكفر الذي منه السحر بالإيمان، {مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ} عند الله {مِنْ خَلاَقٍ} ، أي حظٍّ ولا نصيب، ومن لا خلاق له في الآخرة، فإِنه كافر، إذ كل من له نصيبٌ في الآخرة، فإن مآله إلى الجنة ولو بعد أن يدخل النار.

(الثانية: تفسير آية النساء) .

وهي قوله: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] . وفسر عمر الجبت هنا بماذا؟ بالسحر، فهو فردٌ من أفراده، وذمهم على إيمانهم بالجبت الذي هو السحر.

(الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت، والفرقُ بينهما) .

وهذا بناءً على تفسير عمر، أي (الجبت السحر، والطاغوت الشيطان) ، وقيل غير ذلك كما مر، والفرق بينهما أن الجبت - يعني عن هذا القول - (الجبت السحر، والطاغوت الشيطان) ما الفرق بينهما؟ نقول: الفرق أن الجبت يتعلق بالعمل المذموم كالسحر، والطاغوت بالعامل، الجبت يتعلق بالعمل المذموم كالسحر، والطاغوت يتعلق بالعامل، أي الشيطان، أو الكاهن، أو الساحر، وهذا على بعض التفاسير، وأما على بعضها فيتداخلان.

(الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن، وقد يكون من الإنس) .

يعني إذا قيل أنه الشيطان فهو من الجن، وإذا قيل إنه الكاهن فهو من الإنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت