قال المصنف: وخط ذلك النبي عُدِمَ، لا يوجد من يعرفه. قطعًا لا يوجد من يعرفه. ( «إن العيافة والطرق والطيرة» ) قلنا: سيأتي بابٌ خاصٌ بها. ( «من الجبت» ) قال الشارح في (( التيسير ) ): أي: من أعمال السحر. من ( «الجبت» ) ، ومر معنا أن عمر رضي الله تعالى عنه فسر ( «الجبت» ) بماذا؟ بالسحر، وعلى ذلك حينئذٍ ظهر وجه إدخال هذا النص تحت قوله: (باب بيان شيء من أنواع السحر) . لأن الجبت هو السحر، وهنا فائدة تتعلق بمسألةٍ أصولية وهي: أنه شاع أن دلالة الاقتران ضعيفة عن الأصوليين، نقول: نعم ضعيفة لكن إلا في مثل هذا المثال، كيف هذا؟ إذا حكم بحكمٍ عامٍ على متعدِّدٍ فدلالة الاقتران حجة هنا، رضي الأصوليون أو لم يرضواْ لماذا؟ لأن قوله: ( «إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت» ) . إذًا العيافة من الجبت، والطرق من الجبت، والطيرة من الجبت. حَكَمَ جمع بينها بواو العطف وحَكَمَ عليها بحكم واحدٍ، فدل على ماذا؟ على استواءها في الحكم. ومن هنا {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ} [المائدة: 90] معنوي. إذًا الخمر نجاستها معنوية كما أن الأزلام نجاستها معنوية، فلا نقول: الاستدلال هنا في آية الخمر أنها دلالة الاقتران وهي ضعيفة. نقول: ليست مطلقًا ضعيفة، إذا حكم على متعدِّدٍ بحكمٍ واحدٍ استوى هذا المعتدِّد في هذا الحكم، فلا فرق بين أن نقول: العيافة من الجبت، والطرق من الجبت، والطيرة من الجبت، كما نقول: الخمر هناك ماذا؟ أنها رجسٌ، والمراد بـ {رِجْسٌ} أنه رجسٌ معنوي، يؤكد ذلك الأزلام ليست نجاستها حسِّيَّة، كذلك {رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} ، {مِّنْ عَمَلِ} هذا إيش إعرابه؟
صفة نعم، جار مجرور بعد النكرة يُعتبر صفة {رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ} ، صفته رجسٌ عملي، ورجس العملي العمل هذا الحركة، حينئذٍ نقول: ليس من النجاسة الحسية إنما المراد به النجاسة المعنوية، وهذا هو المرجح الذي يدل عليه الدليل.
إذًا قال هنا: ( «من الجبت» ) . قال الشارح: أي: من أعمال السحر. قال القاضي: والجبت في الأصل: الفشل الذي لا خير فيه، ثم استعير لما يُعْبَدُ من دون الله وللساحر والسحر. فعرفنا أن عمر رضي الله تعالى عنه إنما أراد ماذا؟ أراد نوعًا من أنواع الجبت، وهذا على طريقة السلف في تفسير الألفاظ التي لها مفردات متعددة وآحاد مختلفة، يذكرون نوعًا يقتضيه المقام، وسكوتهم عن الأنواع الأخرى والآحاد الأخرى لا يلزم منه نفي عدم دخولها تحت اللفظ.