فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 2014

قوله: ( «ومن سَحَر فقد أشرك» ) . إذًا من عقد عقدةً ثم نفث فيها فقد سحر، فحينئذٍ وقع عليه الحكم، وقع عليه الحكم قبل أو بعد أو هذا تأكيد؟ ( «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سَحَر» ) هو تعلم أولًا، ثم فعل، ( «فقد سَحَر» ) وترتب عليه الحكم الشرعي، الحكم الشرعي ترتب على التعلم سابقًا، ويترتب كذلك على العمل، فلا يفهم من الحديث إن صح أن مفهومه أن من لم يفعل السحر فلا يكون ساحرًا، لا، وإنما بالعلم قلنا هذا يصير ساحرًا ويَتَنَزَّلُ عليه الحكم الشرعي وهو الكفر سواء عمل به أو لم يعمل، حينئذٍ ( «فقد سَحَر» ) هذا من باب التوكيد فحسب وإلا فقد كفر قبل ذلك، قوله: ( «ومن سحر فقد أشرك» ) . هذا نص في أن الساحر مشرك، إذ لا يتأتى السحر بدون الشرك كما حكاه الحافظ عن بعضهم، وعرفنا أن هذه الجملة كذلك دل عليها النص القرآني وهو واضح بَيِّن ولو لم يصح الحديث وهذه الجملة ثابتة من جهة القرآن.

قال: ( «ومن تعلق شيئًا وُكِلَ إليه» ) . أي استمسك به واعتمد عليه، من تَعَلَّق قلبه شيئًا بحيث يعتمد عليه، ويرجوه وَكَلَهُ الله إلى ذلك الشيء، وخلى بينه وبينهم، وهذا معنى قوله: ( «وُكِلَ إليه» ) . فإن تَعَلُّقَ العبد، يعني تعلق قلبه بربه حينئذٍ يكفيه الله عز وجل، يعني إن تعلق العبد بقلبه بربه كفاه وتولاه، كما قال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] . ومن تَعَلَّقَ على السحرة والشياطين وَكَلَهُ الله إليهم فأهلكوه في الدنيا والآخرة. هذا مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - إن صح الحديث بهذه الجملة بأن الساحر تعلق بمن؟ بالشياطين، والذي يأتي إلى السحرة تعلق بمن؟ بالسحرة أنفسهم، إذًا وُكِلُوا، الساحر إلى الشياطين فأهلكوه في الدنيا والآخرة، ومن أتى السحرة تعلق بهم وكِلَ إليهم وحينئذٍ أهلكوه في الدنيا والآخرة، وبالجملة فمن توكل على غير الله تعالى كائنًا من كان وُكِلَ إليه، وأتاه الشَّرُّ في الدنيا والآخرة من جهة مقابلة له بنقيض قصده، يعني من جهة مقابلةٍ بنقيض قصده، وهذه سنة الله تعالى في عباده التي لا تبدل أن من اطمأن إلى غيره أو وَثِقَ بسواه، أو ركن إلى مخلوق يدبره، أجرى الله تعالى له بسببه، أو من جهته خلاف ما عُلِّقَ أو عَلَّق به آماله، يعني يكون بنقيض قصده عومل بنقيض قصده، وهذا أمر معلوم بالنص والعيان، بل من تعلق قلبه بغير الله جلب نفعٍ أو دفع ضرٍّ، فقد أشرك كما مر معنا، وفائدة هذه الجملة بعد ما قبلها الإشارة إلى أن الساحر متعلِّقٌ بغير الله أو على غير الله، فإنه متعلق على الشياطين، فالنافخ في الْعُقَد يريد أن يتوصل بهذا الشيء إلى حاجته فيوكَل إلى هذا الشيء المحرم.

إذًا من تعلق أو ( «من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سَحَرَ» ) هذه جملة، ( «ومن سحر فقد أشرك» ) جملة ثانية، ( «ومن تعلق شيئًا وُكِلَ إليه» ) جملة ثالثة كالتعليل للحكم السابق.

مناسبة الحديث للباب: أن فيه بيان نوع من أنواع السحر وهو سحر العقد المسمى بالعزيمة.

ويستفاد من الحديث: كذلك بيان نوع من أنواع السحر وهو ما كان بواسطة الْعَقْدِ والنَّفْثِ.

ثانيًا: أن السحر شركٌ لأنه استعانة بالشياطين.

ثالثًا: أن من اعتمد على غير الله خذله الله وأذله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت