فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا هل أنبئكم ما الْعَضْهُ؟ هي النميمة القالة بين الناس» . رواه مسلم) . الحديث ثابت.

قوله: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا» ) . هذا أداة تنبيه حرف استفتاح، والغرض تنبيه المخاطَب والاعتناء بما يلقى إليه لأهميته، ( «ألا» ) تنبيه كأنه يقول للسامع انتبه الكلام الآتي مهمٌ، ( «هل أنبئكم» ) أي أخبركم. والنبأ يكون في الأمور الهامة المهمة والخبر أعم، هكذا قال بعضهم، يعني الخبر يكون في الأمور المهمة وغيرها، وأما النبأ فيكون في الأمور المهمة العظيمة، هكذا قال بعض أهل اللغة لكن يُشْكل عليه قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ} [النبأ: 1، 2] . فوصف النبأ بأنه عظيم، ما الفائدة؟ النبأ والخبر بمعنى، اشتهر عند بعضهم هذا، والاستفهام هنا للتشويق، كقوله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الصف: 10] . وقد يراد به التنبيه.

قوله: ( «ما الْعَضْهُ» ) ؟ بفتح العين وسكون المعجمة الْوَعْد عَضْه، بفتح العين وسكون المعجمة يعني بفتحٍ وسكون، وهو أكثر ما يُرْوَى في كتب الحديث. على وزن ماذا؟ على وزن الْحَبْلِ عَضْهِ حَبْلِ وَعْد. قال أبو السعادات: هكذا تُرْوَى في كتب الحديث. والذي جاء في كتب الغريب «ألا أُنْبِئُكُم» ، أو «أُنَبِّئَكُم ما الْعِضَهُ» ؟ عِضَه يعني بكسر العين وفتح الضاد «ما الْعِضَهُ» بكسر العين وفتح الضاد، وفي حديث آخر «إياكم والْعَضْهُ» ، يعني بفتح العين وإسكان الهاء.

قال الزمخشري: أصلها الْعِضْهَةُ فِعْلَةٌ من الْعَضْهِ، وهو الْبَهْتُ فحذفت لامه، كما حذفت من السَّنَة والشَّفَةِ، وتُجْمَعُ على عِضِين. فَالْعَضَاهَةُ الكذب والبهتان والسحر، إذًا الْعَضْهُ كالْوَعْدِ هذه بمعنى القطع، والْعِضَه كالْعِدَه بمعنى التفريق، وعلى كلٍّ فيها معنى القطع والتفريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت