فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2014

قال في (( الفروع ) ): ووجهه أنه يقصد الأذى بكلامه وعمله على وجه الْمَكْرِ والحيلة أَشْبَهَ السحر، ولهذا يُعلم بالعرف والعادة أنه يؤثر وينتج ما يعمله الساحر أو أكثر، فيُعْطَى حكمه تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين، لكن يقال: الساحر إنما كَفَرَ لوصف السحر وهو أمرٌ خاص، ودليله خاص، وهذا ليس بساحر، وإنما يؤثر عَمَلُهُ ما يؤثره، فيُعْطَى حكمه إلا فيما اختص به من الكفر وعدم قبول التوبة. وهذا أراد به أن يبين أن الْعَضْهَ الوارد في النص أنه [السحر] ، أنه ماذا؟ أنه النميمة، ووجه إدخالها تحت الترجمة أن النميمة تُؤثر في التفريق بين الناس كتفريق السحر بين المرء وزوجه. وبهذا يظهر مطابقة الحديث للترجمة. إذ هو من السحر لما فيه من القطيعة، بل قد يكون تارةً أعظم لِمَا ينشأ من فساده والتفرقة بين الناس كعمل الساحر بالتفريق، إذًا يُعتبر من قبيل المجاز، إطلاق السحر على النميمة أو الساحر على النمام من قبيل المجاز، فلا يدخل في النصوص الواردة في الباب السابق.

قال هنا: والتفرقة بين الناس كعمل الساحر بالتفريق فـ {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] وعلى كلٍّ من حُمِلَت إليه أن لا يصدقه، لأنه فاسقٌ وأن ينهاه ويبغضه، ولا يظن بأخيه السوء، ولا يحمله ما نقل فيه على التجسس والبحث ولا يرضى لنفسه ما نُهِيَ النمام عنه، فيقول حكى فلان كذا إلا لمصلحةٍ يعني لا يفعل ما نهي النمام عنه، والحديث دليل على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة.

وفيه دليل على أنها من الكبائر. وهي سبب لعذاب القبر، ومن أسباب حرمان دخول الجنة، قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قتات» . وهو النمام، وفي حديث ابن عباس المتفق عليه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ بقبرين يعذبان، قال: «أحدهما كان يمشي بالنميمة» . فهي كبيرة من الكبائر، وهي خلق ذميم، قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} ... [القلم، 10، 11] . فلا ينبغي للإنسان ولطالب العلم على جهة الخصوص أن يطيع النمام مهما كانت حاله، ولا ينبغي لطالب علم أن يكون نمامًا أيضًا.

مناسبة الحديث للباب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بَيَّنَ فيه أن النميمة نوعٌ من أنواع السحر لكن ليس هو السحر الذي مر في الباب السابق، وإنما هو مجازٌ.

ويستفاد كذلك: أن النميمة نوعٌ من أنواع السحر لأنها تفعل ما يفعله السحر من التفريق بين القلوب والإفساد بين الناس، لا أن النمام يأخذ حكم الساحر من حيث الكفر وغيره.

ثانيًا: تحريم النميمة وأنها من الكبائر.

ثالثًا: التعليم على طريقة السؤال والجواب لأن ذلك أثبت في الذهن وأدعى للانتباه أحيانًا على قلةٍ، لا يكون هو الأصل سؤال وجواب إنما مرادًا أنه أحيانًا بعض الفوائد لو أوردت على جهة السؤال والجواب لكان أرسخ في ذهن الطالب أو المستمع، أما العلم كله بصيغة السؤال والجواب؟ لا، هذا مخالف للسنة ليس بثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت