فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 2014

على كلٍّ العراف والكاهن هذه متقاربة كل منهما يَدَّعِي علمًا بالغيب، ويختلفان في بعض المفردات فحسب، ( «فسأله عن شيء» ) ظاهر الحديث أن هذا الوعيد مرتب على مجيئه، زاد بعضهم وسؤاله وهل ثَمَّ فرق بينهما؟ نعم، فإذا قيل بأن الوعيد مرتب على مجيئه، إذًا يترتب عليه ولو لم يسأله بمجرد المجيء إليه، فإذا قلنا مجيئه وسؤاله حينئذٍ نقول: الوعيد الخاص هنا مرتبٌ على ماذا؟ على أنه إذا جاء وسأل، وأما إذا أتى ولم يسأل حينئذٍ لا يترتب عليه الوعيد، ولا شك أن المجيء مطلقًا دون السؤال محرم كما سيأتي في الحديث «فلا تأتهم» ، هذا نهيٌ عام، حينئذٍ يدل على أنه لا يحل الإتيان إلى العرافين والكهنة، لكن هل يترتب عليه الوعيد الخاص أو لا؟ نقول: الحكم هنا مقيد بماذا؟ بالسؤال، لأن عندنا وعيدًا خاصًا، وعندنا ماذا؟ مطلق نهي «لا تأتهم» إذًا لا هذه ناهيةٌ فيحرم إتيانه، إذًا مجرد المجيء حرام ويأثم، لكن هل نقول: لا تقبل له صلاة أربعين يومًا لمجرد المجيء؟ نقول: لا. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قيده بماذا؟ بالسؤال، ظاهر الحديث أن الوعيد مرتبٌ على مجيئه وسؤاله، زاد بعضهم بناءً على الرواية التي ذكرها المصنف من الشراح سواء صدقه، أو شك في خبره، هذه الزيادة مبنية على إثبات ( «فصدقه» ) في هذا النص السابق، ( «من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء فصدقه» ) والأولى حذفها ألا تذكر، لأن الزيادة كما ذكرنا شاذة، لأن إتيان الكهان وعليه نقول: ظاهر الحديث أن الوعيد مرتب على مجيئه وسؤاله، لأن إتيان الكهان منهيٌّ عنه، كما في صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السُّلَمي قلت: يا رسول الله إن منا رجالًا يأتون الكهان قال: «فلا تأتهم» . وهذا نهيٌّ، والنهي يقتضي التحريم، لكن الوعيد الخاص مرتبٌ على السؤال، ولأنه إذا شك في خبره، فقد شك في أنه لا يعلم الغيب، وذلك موجب للوعيد، بل يجب عليه أن يقطع ويعتقد أنه لا يعلم الغيب إلا الله، وهذا كذلك مبني، الشراح هنا في هذا الموضع حصل خلطٌ، وهو أنهم شرحوا الحديث مع زيادة ( «فصدقه» ) ، فصار فيه تداخل في المسائل كما فعل في (( التيسير ) )وكذلك (( فتح المجيد ) )وكذلك ابن قاسم في (( الحاشية ) )، وهذه عبارة ابن القاسم والأولى حذفها، وإنما يقال: الحديث ظاهره أنه رتب الوعيد على مجرد سؤال من؟ الكاهن أو العراف، وحينئذٍ إذا صدقه هذه مسألة أخرى سيأتي الحديث عنها لأنه يكفر يخرج من الملة، وهنا لا يكفر لأنه رتب عليه ماذا؟ عدم القبول الصلوات لعدد معين من أيامه، والكافر لو كان كافرًا هذا الفعل مؤثرًا في خروجه من الإسلام لم تقبل له الصلاة مطلقًا، ليست محددة بأربعين يومًا، لكن هذا لا يكفر، من أتى عرافًا فسأله ولم يصدقه إن صدقه أو شك في أنه يعلم الغيب كفر، كما سيأتي الحديث الآتي، فالشراح أدخلوا بعض المسائل في بعضٍ، قال هنا: ( «لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» ) . وفي بعض النسخ «يومًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت