فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 2014

يعني: لا ثواب له فيها، ( «لم تقبل» ) مر معنا أن القبول يأتي ويراد به ماذا؟ نفي الصحة إذا ترتب على عدم الاعتداد بالعبادة يترتب عليه نفي الصحة، ومتى لا تصح العبادة؟ عند فوات شرطٍ أو وجود مانع، فإذا قيل: «لا يقبل الله صلاة إلا بطهور» ، يعني لا تصح، لماذا؟ لفوات شرطٍ من شروطها، «لا يقبل الله صلاة إلا بفاتحة الكتاب» . إذًا لفوات ركن من أركانها لو لم يقرأ فاتحة الكتاب، لكن إذا أتى بها بشروطها وانتفت الموانع وجاء النص بأنها لم تقبل مثل هذا الحديث الذي معنا حينئذٍ الصلاة صحيحة وهو معتدٌ بها لكنها لا ثواب له فيها البتة، ولا يطلب منه الإعادة بالإجماع، وهذا محل وفاق، ومر تفصيل مسألة القبول فيما مر معنا في الأصول، إذًا ( «لم تقبل له صلاة» ) ، يعني لم يقبل تُقْبَل يَقْبَل، لم يَقبل الله تعالى منه صلاة أربعين ليلة، أي لا ثواب له فيها لاقترانها بالمعصية، وإن كانت مُجْزِأَةً في سقوط الفرض عنه في الدنيا لوجود شروطها وأركانها، وإذا وجدت الشروط تحققت والأركان وانتفت الموانع فالعبادة الأصل فيها الصحة، فإذا جاء نفي القبول حينئذٍ نقول: ليس المراد به نفي الصحة، إنما المراد به نفي الثواب لوجود شروطها وأركانها فإنها لا تلزمه الإعادة إجماعًا، فنفي القبول قد يراد به نفي الصحة، وقد يراد به نفي الثواب مع الصحة، والثاني هو المراد هنا، نفي الثواب مع الصحة، وقوله: ( «أربعين» ) . لماذا أربعون؟ الله أعلم، كما جعل الصلوات خمسًا في اليوم خمسين في الأجر، هذا تعبد جعل أربع ركعات للظهر والعصر وركعتين للفجر ونحو ذلك، نقول: المراد به التعبد، فالله أعلم بذلك، قوله: ( «أربعين ليلة» ) . عددٌ مخصوص عُلِّقَ عليه حكمٌ فلا يعلل فالله أعلم بالحكمة، هو له حكمة فهو له حكمة ولا شك لكن الله أعلم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت