فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 2014

وفي الحديث النهي عن إتيان الكاهن ونحوه، وإذا كانت هذه حال السائل فحال المسئول أسوأ وأشر وأعظم، إذا كان السائل الذي يأتي لهذا العراف لم تقبل له صلاةٌ أربعين يومًا، هذا شرٌّ أعظم من ذلك المسئول الذي يدعي علم الغيب، ولا شك أن العراف كافر مشرك، قال القرطبي: يجب على من قدر على ذلك من محتسبٍ وغيره أن يقيم من يتعاطى شيئًا من ذلك من الأسواق لعله كانوا يجلسون في الأسواق ويَرى أنه يجب وهذا واجب باتفاق، ويُنْكِرُ عليهم أشد النكير وعلى من يجيء إليهم، ولا يَغْتَرَّ بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يجيء إليهم ممن ينسب إلى العلم، فإنهم غير راسخين في العلم، بل من الجهال بما في إتيانهم من المحظور، إذًا من أتى عرافًا فسأله لم تقبل له، ( «فسأله عن شيء» ) ( «شيء» ) هذا نكرة في سياق الشرط فيعم أدنى شيء، حينئذٍ لا يختص بشيء دون شيء، وإنما المراد به ماذا؟ كل ما يمكن السؤال عنه يكون موجودًا «من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة» . بقيت مسألة ( «فصدقه» ) التي في مسند أحمد، وهي كما قلنا شاذة من حيث المتن، وصححها بعضهم والشذوذ لا يمنع الصحة، أليس كذلك؟ على الصحيح، الشذوذ لا يمنع الصحة، ولذلك قالوا: اشتراط بغير شذوذ ولا علة، من غير شذوذ في الحد الصحيح لا وجه له، لذلك ثَمَّ أحاديث في البخاري كذلك في مسلم حُكِمَ بشذوذها وهي في الصحيحين، فالشذوذ لا ينافي الصحة قد بين ذلك ابن حجر في النكت، فلفظت ( «فصدقه» ) التي عند أحمد شاذة من حيث المتن ولو كانت صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت