فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2014

وظاهر صنيع المصنف أن حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (من أتى عرَّافًا أو كاهنًا) أنه موقوف لأنه ما قال قَال النبي - صلى الله عليه وسلم -، صحيح؟ ترك بياضًا قال: (من أتى عرافًا) . ما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. وظاهره أنه ماذا؟ أنه موقوف، لكن لما قال في الذي بعده: (ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفًا) . (مثله) أي مثل حديث أبي هريرة لكنه موقوف، علمنا أن حديث أبي هريرة مرفوعٌ نعم]، لكنه لما قال في الذي بعده: (ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفًا) . علمنا أن الحديث الذي قبله مرفوع، وهذا الحديث كالحديثين السابقين وهما يغنيان عنه، يغنيان لا شك في ذلك، ولعله أراد تكثير الأدلة ونحو ذلك ( «فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» ) أي من ارتكب الكهانة فقد برأ من دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما أنزل عليه، وظاهر الأحاديث أنه يكفر متى اعتقد صدقه بأي وجهٍ كان في اعتقاده أنه يعلم الغيب، وسواء كان ذلك من قِبَلِ الشياطين أو من قِبَل الإلهام لا سيما وغالب الكهان في وقت النبوة إنما كانوا يأخذون عن الشياطين، فالحديث الذي فيه الوعيد بعدم قبول الصلاة أربعين ليلة ليس فيه ذكر تصديقه على الصحيح، والأحاديث التي فيها إطلاق الكفر مقيّدة بتصديقه. إذًا فرق بين المطلق والمقيد.

قال الطيبي في قوله: ( «فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» ) المراد بالْمُنْزَّل أو الْمُنْزَل الكتاب والسنة - يحتمل على وجه التأويل - أي من ارتكب الْهُنَّات أو أي من ارتكب الْهَنَّات - وهي الأمور العظام - فقد برئ من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - وما أُنزل عليه. انتهى.

قال في (( التيسير ) )مسألة نذكرها قال: وهل الكفر في هذا الموضوع كفر دون كفر أو يجب التوقف؟ - هكذا يذكرون مثل هذه المسائل، وأنا حقيقة أتعجب من هذا النظرات - هل الكفر في هذا الموضوع كفر دون كفر أو يجب التوقف؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «فقد كفر» ) . نتوقف لماذا؟ إما أن يقال كفرٌ دون كفر وائت بالدليل الصارف، وإما أن تقول ماذا؟ أنه كفر أكبر، النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «فقد كفر» ) . كيف كفر هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت