فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 2014

ثم أورد المصنف أقوالًا لبعض العلماء في تفسير معنى الكاهن وغيره فقال: (قال البغوي) ، وهو الحسين بن مسعود بن الفراء المعروف بمحيي السنة الشافعي صاحب التصانيف، وعالم أهل خراسان، وكان ثقة فقيهًا زاهدًا، صاحب (( التفسير ) )المشهور، و (( شرح السّنة ) (( المصابيح ) )، مات سنة ست عشرة وخمسمائة. قال ماذا؟ (البغوي) في تفسير العرَّاف. قال: (العراف الذي يَدَّعِي معرفة الأمور بمقدمات يُسْتَدَلُّ [أو يَسْتَدِلُّ] بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك) . قال: (يَدَّعِي معرفة الأمور) . قيَّدها ليست كل الأمور، إنما المراد الغيبية أو المغيبات، (بمقدمات) أقيسة ونحوها، (يُسْتَدَلُّ بها) بهذه (على المسروق) . سبق أن العراف أنه فَعَّال كما مر معنا، إما مبالغة، وإما بالنسبة، ظاهر كلام البغوي هنا أن العراف هو الذي يخبر عن الواقع لأنه قال: (المسروق) ، وقال: (ضالة) . (المسروق) شيء وقع بعد السرقة، وكذلك الضالة بهيمة ضاعت حينئذٍ نقول: وقعت بعد الضالة لا تكون إلا بعد الضلال، والمسروق لا يكون إلا بعد السرقة، حينئذٍ أخبر عن شيءٍ وقع يعني: عن ماضٍ ليس عن أمورٍ مستقبلية، فعلى هذا القول في ظاهره أن البغوي يرى أن هو مُدَّعِي العلم بالمغيبات في الماضي وفي المستقبل، وظاهر كلامه أن العراف هو الذي يُخبر عن الواقع كالسرقة وسارقها، والضالة ومكانها وغير ذلك، في أسبابٍ ومقدماتٍ بأقيسةٍ فاسدةٍ يدّعي معرفتها بها يعني، معرفة هذه الأمور الغيبية بواسطة هذه الأقيسة، وخيالاتٍ شيطانية وربما تَنَزَّلت عليه الشياطين فإنها تَنَزَّلُ على الكاهن، والمنجم، والرمال، والساحر، ونحوهم، وكل من ادَّعَى شيئًا من هذه الأمور لقوله تعالى: {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 222] . وظاهر كلامه أيضًا أنه شاملٌ لمن ادَّعى معرفة المستقبل والماضي، إذًا العراف عند البغوي لا يختص بالعلم بالمغيبات في المستقبل، بل حتى في الماضي، لأن مكان المسروق يُعلم بعد السرقة وكذلك الضالة قد حصل الضياع أولًا، إذًا هذا فيه إطلاقٌ، هذا القول العراف حينئذٍ يكون أعم من الكاهن، الكاهن خاصٌ بماذا؟ بمن يعلم أو يدّعي العلم بالمستقبل، عراف مستقبل وماضي أيهما أعم عنده؟ العراف أعم من الكاهن. فهذا القول عليه يلزم منه أن العراف أعم من الكاهن لأنه يشمل الكاهن وغيره فهو من باب العام والخاص، العراف أعم من الكاهن، والخاص الكاهن. قال المصنف: (وقيل: هو الكاهن) . (وقيل) يعني: قال بعضهم: (هو) . من؟ العراف (هو الكاهن) . إذًا كلٌ منهما يدّعي العلم بماذا؟ بالمستقبل أي: العراف هو الكاهن فهما، ما العلاقة بينهما؟ مترادفان، على قول البغوي عامٌ وخاص، العراف أعم من الكاهن، على هذا القول ولم ينسبه المصنف العراف هو الكاهن، إذًا هما مترادفان، وبعضٌ يرى أن العراف ما اختص بالماضي، والكاهن ما اختص بالمستقبل. وعليه فهما متباينان. قال هنا: ثم قال المصنف: (والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل) . وهذا واضح، (وقيل: الذي يخبر عما في الضمير) . (في الضمير) يعني أن تضمر شيئًا فتقول: ما أضمرته. كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ابن صيّاد، فيقول: أَضْمَرْتَ كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت