فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 2014

حكم النُّشْرَة هنا قال ماذا؟ حل السحر بسحرٍ مثله، وقلنا بأنه عام أو خاص، السحر لا ينعقد أصلًا إلا بالتقرب إلى الشياطين، وهذا مر معنا، لا يمكن أن يكون ساحرًا قد عقد السحر إلا باستخدام الشياطين والتقرب إليهم بصنوفٍ من العبادات، مثله حل السحر عن المسحور، لماذا؟ لأن عقد السحر لا شك أنه سحرٌ، حل السحر كذلك سحرٌ، حل السحر هو سحرٌ آخر لكنه في الفَكِّ، والأول في العقد كلاهما سحرٌ، وكل سحرٍ لا يمكن أن يقع إلا باستخدام الشياطين يعني بالتقرب إلى الشياطين، فإذا كان كذلك فصار نوعان مُحَرَّمَيْنِ على القاعدة السابقة في باب ما جاء في السحر، إذًا السحر لا ينعقد أصلًا إلا بالتقرب إلى الشياطين، كذلك حل السحر لا يكون إلا بسحرٍ مثله فلا بد من التقرب إلى الشياطين لأنه لا يَحُلُّهُ إلا بإزالة سببه وهو خدمة الشياطين بالسحر، وهذا لا يمكن إلا بالشياطين، يعني ما عُقِدَ أولًا كان بالشياطين، إذًا أَثَّرَتْ، وعلمنا أن السحر يكون له تأثيرٌ في القلب، وتأثير في العقل، وتأثير في البدن، والأثر ذلك موجبه ماذا؟ الشياطين، يعني ما مضرَّة الشياطين، وقلنا: بإذن الله تعالى الكوني، كما مر معنا، هذا الأثر الذي ترتب على خدمة الشياطين أولًا لا يرفع هذا الأثر إلا الشياطين، يعني أثر الشياطين لا يُرْفَعُ إلا بالشياطين، فدل ذلك على أن السحر عَقْدًا وفكًّا حَلًا نُشْرَةً لا يكون إلا بسحرٍ، والسحر استخدام للشياطين، واستخدام الشياطين معناه التقرب إليهم بأنواع وصنوف من الشرك الأكبر، والعياذ بالله، فإن الساحر الثاني إن لم يكن هو الأول، فإن الساحر الثاني لأن المسألة مبناها على ماذا؟ على التجارة فيأتي الأول يعقد السحر، ثم قد يأتي من يحل السحر عنده فهو العاقد وهو الحال، حينئذٍ نقول: الساحر الثاني لا بد وأن يتقرب إلى الشياطين في أن ترفع أثر الشياطين الذي حصل بالسحر الأول، الذين عقدوا السحر أي في رفع الأثر فصار السحر من حيث الابتداء والعقد لا يكون إلا بالشرك الأكبر، فكذلك من حيث الرفع والنُّشْرُ لا يكون إلا بالشرك فمهما تعددت صوره فالحكم واحد، مهما تعدد الصور فالحكم واحد.

حكم النُّشْرَة حل السحر عن المسحور على ما ذكره الشراح قسمان، يعني ما يكون بالمعنى العام قلنا النُّشْرَة قد يراد بها المعنى العام، وقد يراد به المعنى الخاص على ما ذكره الشراح والمسألة لفظية لا إشكال فيها قسمان:

الأول: حل السحر عن المسحور بالرقية الشرعية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة فهذا النوع من باب الدواء والمعالجة وهو جائز بالإجماع، ودل على جوازه الكتاب والسنة وإجماع السلف على ذلك، وعقد المصنف لهذا النوع مع شيءٍ من التفصيل في الباب الثامن (باب ما جاء في الرقى والتمائم) وتضمن ذلك الباب الرقية الشرعية بشروطها المعتبرة لَمَّا قدم المصنف - هذا الذي يَظْهَرُ، والعلم عند الله - لَمَّا قدَّم المصنف ما يتعلق بالرقية على جهة العموم وفصّل الرقية الشرعية والرقية الشركية لَمّا قال في هذا الباب (باب ما جاء في النُّشْرَة) ظاهره أنه أراد النُّشْرَة بالمعنى الخاص، فيؤيده أمران:

تقدم الباب السابق (باب ما جاء في الرقى والتمائم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت