فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 2014

ثانيًا: عقد هذا الباب بعد ماذا؟ قال: (باب ما جاء في السحر) . ثم قال: (باب بيان شيء من أنواع السحر) . ثم (باب ما جاء في الكهان ونحوهم) ، ثم قال: (باب ما جاء في النُّشْرَة) . إذًا مراد المصنف هنا بالنُّشْرَة [المعنى العام] [1] المعنى الخاص وليس المعنى العام، فإن قلت: ذكر كلام ابن القيم في آخر الباب بأن النُّشرة نوعان، قلنا: هذا رَدٌّ على من استدل بكلام ابن المسيب فيما سيأتي أنه أراد جواز حل السحر بسحرٍ مثله، فلما جاءت عبارة عن ابن المسيب رحمه الله تعالى موهمة، وهي يقول موهمة لكن هي ظاهرها أنه يُجَوِّزُ حل السحر بسحرٍ مثله أرادوا من باب إحسان الظن به أن يجعلوا كلامه داخلًا تحت النُّشرة بالمعنى العام فقالوا أراد ماذا؟ أراد النُّشرة المأذون فيها شرعًا، وليست النشرة التي هي حل السحر بسحرٍ مثله، وحينئذٍ إيراده لكلام ابن القيم رحمه الله تعالى في آخر الباب لا يدل على أنه أراد النشرة بالمعنى العام، فإنما أراد به ماذا؟ الإيجاب عن كلام المسيب رحمه الله تعالى، وسيأتي في موضعه، وهذا يدل على أن المصنف أراد بهذا الباب (باب ما جاء في النُّشرة) النوع الثاني، وهو حل السحر عن المسحور بسحرٍ مثله.

وصورة ذلك حل السحر عن المسحور بسحر مثله صورته أن يذهب المسحور إلى الساحر، أو يُذْهَبَ به، ذَهَبَ بنفسه أو أُخِذَ وذُهِبَ به إلى الساحر يسأله يعني: هذا المسحور يَسأل الساحر حل سحره عنه، فيقوم الساحر بذلك، يقوم الساحر بفك السحر وحله، وله صورٌ متعددة تختلف من عصرٍ إلى عصر، ومن حداقة الساحر إلى آخر، وله صورٌ عديدة منها:

-أن يخبره الساحر عن مكان السحر، وهذا من حل السحر بسحرٍ مثله، يعني لا يصنع شيئًا وإنما وهذا إذا كان كاهنًا كما مر معنا يخبره بشيءٍ مغيب فيقول له: السحر مدفون في مكان كذا فيذهب فيحله يفكه، حينئذٍ حل السحر، لكن حلَّه بماذا؟ بالاستعانة بالساحر، وهذا يعتبر من الصور المحرمة.

-أو يحضره الساحر إليه، يعني يأتي بهذا السحر العقد التي عقدت أو يكتب له رُقًا وتعاويذ وطلاسم أو غير ذلك من الصور التي قد لا تتوقف عند حد معين.

إذًا أن يذهب المسحور إلى الساحر فيسأله حل سحره، حينئذٍ الساحر يفك السحر بأي وجهٍ كان، ونذكر هذه الصور لماذا؟ لأنه قد يلتبس بالصورة الأولى، أما إذا عمل له سحرٌ فلا شك أنه قد سحر له، ومر معنا سَحَرَ أو سُحِر له، وهو محرمٌ، لكن الصورة الأولى قد يقع فيها التباس، وهي فيما إذا ذهب إلى الساحر فسأله وقال له: السحر مدفون في مكان كذا. قد يقول قائل: لم يفعل شيئًا. نقول: لا، قد فعل، كيف هو أخبر عن شيءٍ مغيب، ثم قبل ذلك مجيئك إليه كما جاء في الحديث لما سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكهان قال: «فلا تأتهم» . إذًا هذا يدل على ماذا؟ على أنه لا يحل الإتيان إلى السحرة مطلقًا. حينئذٍ تكون هذه الصورة من حل السحر بسحرٍ، وأما ما بعده إذا كتب له رقًا وتعاويز هذا واضحٌ بَيّن.

(1) سبق تداركه الشيخ سريعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت